شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٤ - * تعريف الكلمة
______________________________________________________
بمستقلّ ؛ لأنّ بعض اسم وبعض فعل لا يقال له قول» [١] انتهى.
وليس كما ذكره ؛ لأنه إذا صدق عليه أنه لفظ دال بالوضع كما يراه المصنف صدق عليه أنه قول جزما ، فلو ذكر القول عوض اللفظ لم يستغن عن مستقل أيضا.
وقال الشيخ أيضا : «قول المصنّف إنّه احترز بقوله : دالّ بالوضع عن المهمل ليس بجيّد ؛ لأنّه قبل هذا الفصل فصل الاستقلال واللّفظ المهمل لا يدخل تحت قوله : مستقلّ ؛ فيحتاج أن يحترز عنه بما ذكر» [٢] انتهى.
وهذا عجب من الشيخ : فإن الفصل الذي هو مستقل مقدم لفظا ، والنية به التأخير. وقد تقدم أن المصنف حكم على ياء النسب وأخواتها بأن كل واحد منها لفظ دال بالوضع وليس بكلمة لكونه غير مستقل فبيّن أن مراده ما قلناه [٣].
وإذا كان كذلك لا يتوجه ما ذكره الشيخ.
فإن قيل : إذا كان المراد ما ذكرت ، فلأي شيء قدم لفظ مستقل؟
أجيب عنه : بأنه لو لم يقدمه لوليه تحقيقا أو تقديرا ، فيوهم ذلك أنهما راجعان إليه وهما قسمان للدال لا للمستقل.
وقد كان يمكنه أن يقول : لفظ دال بالوضع تحقيقا أو تقديرا مستقل ؛ لكن يلزم تأخير أحد فصلي الحد عن تقسيم الفصل الآخر وهو غير مناسب.
البحث السادس :
قيل : الحد المذكور غير مطرد لدخول الكلام فيه ؛ إذ يصدق عليه أنه لفظ دال بالوضع مستقل.
وغير منعكس [٤] ؛ لخروج بعض أفراد الكلمة عنه ، وهو الكلمة المجازية والمنقولة نحو : أسد ، المراد به الشجاع والأعلام المنقولة [٥] لأنهما اذ ذاك غير دالين بالوضع.
[١]انظر : التذييل والتكميل : (١ / ١٨).
[٢] انظر المرجع السابق (الجزء والصفحة).
[٣] وهو أن الدال بالوضع غير المستقل ـ كياء النسب ـ ليس بكلمة. وحتى يكون كلمة فلا بد من استقلاله.
[٤] المراد بكون الحد غير مطرد أي : غير مانع من دخول غير المحدود فيه كما مثله ، والمراد بكونه غير منعكس أي : غير جامع لأفراد المحدود ، ويشترط في الحدود أن تكون مانعة جامعة.
[٥] مثل : صابر المنقول من اسم الفاعل ، ومثله : مسعود وحسن وفضل. وهي أسماء منقولة من اسم المفعول والصفة المشبهة والمصدر (انظر حديث النقل والارتجال في باب العلم من هذا التحقيق).