شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٧ - الملحق بالمثنى وأنواعه
______________________________________________________
وعلى حادث بغير تغير عامل فتباينا ، وامتنع أن يلحق أحدهما بالآخر» انتهى [١].
ونقل الشيخ : أن الفراء زعم أنهما قد يضافان إلى مضمر ويكونان بالألف على كل حال. وأن كلا في قول العرب : كلاهما وتمرا في موضع نصب [٢].
قال : فعلى هذا يكون في كلا وكلتا ثلاث لغات :
إلحاقهما بالمقصور مطلقا ، إلحاقهما بالمثنى مطلقا. التفرقة بين أن يضافا إلى ظاهر فيكونان بالألف أو إلى مضمر فتنقلب ألفه ياء في حالتي النصب والخفض. انتهى [٣].
ثم ما ذكره المصنف من أنهما مفردا اللفظ مثنيا المعنى هو مذهب البصريين.
وذهب الكوفيون إلى أنهما مثنيان لفظا كما أنهما مثنيان معنى ، واعتذر عن سلامة الألف في : رأيت كلا أخويك ، ومررت بكلا أخويك [٤] بأن الكلمة شبهت بالواحد [٥].
وقال البغداديون : إنّ كلتا قد نطق لها بمفرد [٦] وهو قول الشاعر :
|
١١٠ ـ في كلت رجليها سلامى واحده |
كلتاهما قد قرنت بزائده [٧] |
[١]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٦٨).
[٢]قوله : كلاهما وتمرا ... مثل من أمثال العرب وأصله : أن رجلا أضر به العطش والجوع فنزل عند كريم مضياف وكان عنده زبد وتمر وتامك (لحم سنام) فدنا منه الجائع وقال له : أطعمني من هذا الزبد والتامك فقال له الكريم : نعم كلاهما وتمرا فذهب قوله مثلا. وقد روي المثل برفع كلاهما أي لك كلاهما ونصب تمرا على معنى أزيدك تمرا. وروي بنصبه (كلاهما ـ كليهما) على معنى أطعمك كليهما وتمرا. وانظر المثل وقصته في مجمع الأمثال : (٢ / ٣٨).
[٣]انظر التذييل والتكميل : (١ / ٢٥٩) وما قبلها.
[٤] في نسخ المخطوطة : ومررت بكلي أخويك وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه.
[٥]انظر المسألة بالتفصيل وحجج كل من الفريقين في الإنصاف (١ / ٤٣٩).
[٦] في قول البغداديين هذا دليل للكوفيين على أن كلا وكلتا مثنيان لفظا ومعنى. ووجه الدليل في البيت : أنه قد نطق لهما بمفرد أي بدون ألف فظهر أن ألفهما للتثنية كألف الزيدان. وهو مردود بعدم الانقلاب في حالتي النصب والجر عند الإضافة إلى الظاهر.
[٧] بيتان من الرجز المشطور في وصف نعامة ولم أقف على قائلهما فيما وردا من مراجع.
والسلامى : عظام تكون بين كل مفصلين من مفاصل الأصابع من اليد والرجل.
والشاهد فيهما واضح من الشرح. وانظرهما في معجم الشواهد (ص ٤٦٤) والتذييل والتكميل (١ / ٢٥٧).