شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٩ - الحديث عن ضمائر النصب المنفصلة
______________________________________________________
قد يليها غير الكاف ، ولذا لم يختلف في حرفية كاف ذاك ، بخلاف كاف إياك [١].
الثاني : أنها لو كانت حرفا لجاز تجريدها من الميم في الجمع كما جاز تجريدها مع ذا. كقوله تعالى : (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ)[٢] ، (ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ)[٣] ، [٤].
الثالث : أنه لو كانت اللواحق بإيا حروفا ، لم يحتج إلى الياء في إياي ، كما لم يحتج إلى التاء المضمومة في أنا [٥].
الرابع : أن غير الكاف من لواحق إيا مجمع على اسميته مع غير إيا مختلف في اسميتها معها ؛ فلا يترك ما أجمع عليه لما اختلف فيه ، ثم تلحق الكاف بأخواتها ليجري الجميع على سنن واحد [٦].
الخامس : أن الأصل عدم اشتراك اسم وحرف في لفظ ، وفي القول باسمية اللواحق سلامة من ذلك فوجب المصير إليه.
السادس : أن هذه اللواحق لو لم تكن أسماء مجرورة المحل ، لم يخلفها اسم مجرور بالإضافة فيما رواه الخليل من قول العرب : إذا بلغ الرّجل السّتين فإيّاه وإيّا الشّوابّ ، وروي : فإيّاه وإيّا السّوآت يعني بالسين المهملة [٧]. وهذا مستند قوي ؛ لأنه منقول بنقل العدول بعبارتين صحيحتي المعنى» انتهى [٨]. ـ
[١]رده أبو حيّان بقوله : «لا يلزم ذلك ؛ ألا ترى لحاق الكاف في النّجاءك ورويدك زيدا ، ولا تلحق معهما اللام؟» (التذييل والتكميل : ٢ / ٢٠٨).
[٢] سورة البقرة : ٨٥.
[٣] سورة المجادلة : ١٢.
[٤] ردّه أبو حيّان بقوله : لا يلزم ؛ ألا ترى أنّ الكاف اللّاحقة لأرأيتك هي حرف خطاب على أصح المذاهب ، ولا يكتفى بها وحدها دون الميم في الجمع ، بل تقول : أرأيتكم. (المرجع السابق).
[٥] ردّه أبو حيّان : بأن المنفصل المرفوع مباين بالكلّية للمتّصل المرفوع ، فتميز بنفسه ولم يحتج إلى التاء ، وأما الياء في إيّاي فاحتاجت إلى المتّصل بها ، حتّى صار كله ضميرا منفصلا (المرجع السابق).
[٦] رجحه أبو حيان وقال : «هو صحيح وإلى ذلك نذهب ، وهو مذهب الفرّاء» (المرجع السابق).
[٧]أما بالشين فهو جمع شابة والمراد به النساء. وأما بالسين المهملة فمعناه القبائح ، وقد شرح هذا القول ابن مالك شرحا حسنا (شرح التسهيل له : ١ / ١٤٦).
[٨]شرح التسهيل (١ / ١٤٦).