شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٤ - تعريف الكلام
______________________________________________________
ضرورة يقتضي صحة جواز نسبة ذلك إليهم في الجملة ؛ فلا يمتنع دعوى الإجماع.
ويطلق الكلام في اللغة على أشياء : منها : نفس الفعل الذي هو التكلم ، وهو الأصل فيه ، وهذا الإطلاق على خلاف فيه [١] : أهو مصدر أم اسم مصدر؟ كما تقدم.
ومنها : ما يفهم من حال الشيء. ومنها : الإشارة. ومنها : الخط. ومنها : المعاني التي في النفس. ومنها : الجمل المفيدة.
ولا خلاف بين النحاة أن إطلاق الكلام في اصطلاحهم على ما سوى الأمرين الأخيرين مجاز.
وأما إطلاقه على المعاني التي في النفس وعلى الجمل المفيدة ، فهل هو بطريق الاشتراك [٢] فيكون حقيقة فيهما أو يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر؟ ثلاثة مذاهب نقلها الشيخ [٣]. وفي ظني أني وقفت على ذلك في كلام ابن هشام شارح الإيضاح [٤].
وفي إطلاق الكلام حقيقة على المعاني النفسية بالنسبة إلى اصطلاح النحاة بعد.
وقد قال المصنف [٥] : «صرّح سيبويه في مواضع من كتابه بما يدلّ على أنّ الكلام لا يطلق حقيقة إلا على الجمل المفيدة».
وذكر عنه نصوصا : منها : قوله وقد مثّل بهذا عبد الله معروفا [٦] : ـ
[١] كلمة فيه ، ساقطة من نسخة (ب) ، (ج).
[٢] المشترك : هو اللفظ الدال على معنيين فأكثر دلالة متساوية ، كإنسان للفرد من البشر ولإنسان العين ، والخال لأخ الأم وللشامة في الخد وللسحابة الصغيرة وللبعير الضخم. وهو بخلاف المتضاد الذي يدل على معنيين متقابلين ، كالصارخ للمغيث والمستغيث. وبخلاف المترادف الذي تدل فيه عدة ألفاظ على معنى واحد.
[٣]انظر : التذييل والتكميل (١ / ٢٧ ، ٢٨).
[٤] هو محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي الأندلسي ، من أهل الجزيرة الخضراء ويعرف بابن البرزعي ، كان رأسا في العربية ، عاكفا على التعليم ، أخذ عن ابن خروف وأبي علي الرندي وأخذ عنه الشلوبين وغيره. ولد سنة (٥٧٥ ه) وتوفي بعد سبعين عاما عاشها سنة (٦٤٦ ه).
مصنفاته : له كتاب الإفصاح في شرح الإيضاح وهو مخطوط بدار الكتب (١٦ نحو) ؛ إلا أنه ينقص منه الكثير ، وله غرر الإيضاح في شرح أبيات الإيضاح ، والنقض على الممتع لابن عصفور.
انظر في ترجمته بغية الوعاة (١ / ٢٦٧) ، الأعلام (٨ / ٧).
[٥]انظر : شرح التسهيل (١ / ٥).
[٦]انظر : كتاب سيبويه (٢ / ٧٨) ولا يوجد نص سيبويه في شرح التسهيل كما ذكر الشارح.