شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢٢ - مواضع انفصال الضمير
______________________________________________________
وقد حمل المصنف الفصل في : إنما نقتل إيانا ـ على أنه ضرورة من وجه آخر غير الوجه الذي حمل الجماعة عليه وهو الذي أذكره :
قال المصنف : «وقد وهم الزمخشريّ في قوله : إنّما نقتل إيّانا ، فظنّ أنّه من وقوع المنفصل موقع المتصل [١] ، وليس كذلك ، لأنه لو أوقع هنا المتصل فقال : إنّما نقتلنا ، لجمع بين ضميرين متّصلين أحدهما فاعل والآخر مفعول مع اتحاد المسمى ، وذلك مما يختصّ به الأفعال القلبية. وغر الزمخشريّ ذكر سيبويه هذا البيت في باب : ما يجوز في الشّعر من إيّا ولا يجوز في الكلام ، فذكر البيت الّذي أوله كأنّا لا لأن ما فيه لا يجوز إلا في الشعر ، بل لأن إيّانا وقع فيه موقع أنفسنا فبينه وبين الأول يعني : حتى بلغت إياكا مناسبة من قبل أن إيا في الموضعين [١ / ١٦٢] واقعا موقعا غيره به أولى. لكن في الثّاني من معنى الحصر المستفاد بإنما ما جعله مساويا للمقرون بإلا ، فحسن وقوع إيا فيه كما كان يحسن بعد إلا وهذا مطّرد ، فمن اعتقد شذوذه فقد وهم» انتهى وهو محمل جيد [٢].
وقال الشيخ : «ما ذهب إليه المصنّف من تعيّن انفصال الضّمير بعد إنّما ـ خطأ فاحش وجهل بلسان العرب.
قال الله تعالى : (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ)[٣] ، (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ)[٤] ، (إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ)[٥] ، (وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)[٦] ، ولو كان الأمر على ما زعم لكان التركيب إنّما ـ
[١] قال الزمخشري (المفصل : ص ١٢٧) : ولأنّ المتّصل أخصر لم يسوغوا تركه إلى المنفصل إلّا عند تعذّر الوصل ، فلا تقول ضرب أنت ولا ضربت إياك ، إلّا ما شذّ من قول حميد الأرقط : إليك حتّى بلغت إيّاكا وقول بعض اللصوص : كأنّا يوم قرّى إنّما نقتل إيّانا.
[٢] وملخص ما قيل في هذه القضية التي أثارها هذا البيت وهو قوله : إنّما نقتل إيّانا ـ أن سيبويه وتبعه الزمخشري جعلا البيت من الضرورة ؛ لأن الشاعر أوقع فيه الضمير المنفصل موقع المتصل ؛ لأن المتصل أخصر ولا يترك إلا عند تعذر الوصل ؛ فلا يجوز ضربت إياك ، وإنما الواجب ضربتك ، وذكر ابن مالك أن هذا باطل ، وإنما الواجب انفصال الضمير هنا ؛ لأنه لو قال نقتلنا لجمع بين ضميرين متصلين أحدهما فاعل والآخر مفعول مع اتحاد المسمى ، كما أن المقصود الحصر ، والحصر يوجب انفصال الضمير مع إنما حملا على إلا.
[٣] سورة يوسف : ٨٦.
[٤] سورة سبأ : ٤٦.
[٥] سورة النمل : ٩١.
[٦] سورة آل عمران : ١٨٥.