شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٧ - الآراء في إعراب المثنى وجمع المذكر والأسماء الستة
______________________________________________________
الثاني من وجوه الرد : أن ذلك يستلزم مخالفة النظائر ؛ إذ ليس في المعربات غير المثنى والمجموع على
حده ما ترك العلامة له علامة وما أفضى إلى مخالفة النظائر دون ضرورة فمتروك [١].
الثالث : أن الرفع أقوى وجوه الإعراب ؛ فالاعتناء به أولى وتخصيصه بجعل علامته عدمية مناف لذلك فوجب اطّراحه [٢].
الرابع : أن تقدير الإعراب إذا أمكن راجح على عدمه بإجماع ، وقد أمكن فيما نحن بسبيله فلا عدول عنه ، وذلك أننا نقدر مغايرة الألف والواو في نحو : عندي اثنان وعشرون للألف والواو فيهما قبل التركيب ، كما نقدر مغايرة الألف والواو والياء في نحو : نعم الزيدان أنتما يا زيدان ونعم الزّيدون أنتم يا زيدون ، ومررت برجلين لا رجلين مثلهما. وكما نقدر ضمة حيث مرفوعا بعد تسمية امرأة به غير ضمته قبل التسمية به ، وضمة يضربون غير ضمة يضرب. وفتحة يا هندبنة عاصم غير فتحة ناد هندبنة عاصم وكسرة قمت أمس غير كسرة قمت بالأمس ، وكما نقدر ضمة فلك في الجمع غير ضمته في الإفراد وياء بخاتي مسمى به غير يائه منسوبا إليه ولذلك صرف في النسب وأمثال ذلك كثيرة [٣].
أما كون الإعراب مقدرا في الثلاثة (٤) فمردود أيضا ؛ إذ لازمه ظهور الفتحة في نحو : رأيت بنيك لأن ياءه كياء جواريك مع ما في جواريك من زيادة الثقل [٥] ، ـ
[١] ناقشه أبو حيان فيه ، فقال : مذهب الجرمي في الأسماء الستة أنها معربة بالتغير والانقلاب حالة النصب والجر وبعدم ذلك حالة الرفع (المرجع السابق).
[٢] ناقشه أبو حيان فيه فقال : لا يعني بالعدم العدم الصرف ؛ بل معناه بقاء الألف في المثنى وبقاء الواو في المجموع غير مغيرين ؛ فالإعراب هو بقاء اللفظ على حاله (المرجع السابق).
[٣] الألف والواو في اثنان وعشرون بعد التركيب علامتا إعراب ، وأما قبل التركيب فانظر الآراء في أسماء العدد ، باب إعراب الصحيح الآخر.
والألف والواو والياء في نعم الزيدان ... إلخ علامات إعراب تارة وعلامات للبناء تارة أخرى ، وهو واضح ؛ وحيث علما معرب وظرفا مبني وفتحة يا هند للبناء وفتحة ناد هند للإعراب وهكذا ... إلخ.
[٤]هذا هو المذهب الثاني من المذاهب في إعراب المثنى والمجموع على حده وهو أن الإعراب مقدر على أحرف العلة وهو مذهب سيبويه كما سيبينه. وفي النسخ الثلاثة : وأما كون الإعراب مقدرا في التثنية فمردود وهو خطأ والصواب ما أثبتناه وهو من شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٧٤).
[٥] لعل زيادة الثقل في الثاني ـ مع أنهما جمعان ـ صيغة منتهى الجموع.