شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٤ - ترتيب المعارف
______________________________________________________
رحمهالله تعالى ، من أن المعارف كلها مستوية الرتبة ، فلا يصح أن يقال : هذا أعرف من هذا ؛ لأن المعرفة لا تتفاضل. ولا يصح أن يقال : عرفت هذا أكثر من هذا ؛ لأنه يكون في حق المرجوح المعرفة جهلا ؛ فالذي أشار إليه ابن حزم وإن كان صحيحا في نفسه هو غير ما أراده أهل الصناعة النحوية [١].
ثم إن المنادى والموصول لم يخصا بالذكر عند التعرض لذكر التفاضل بين المعارف :
أما على رأي من لا يعدهما قسمين برأسيهما فظاهر ، وأما على رأي من يعدهما كالمصنف ، فلأنه جعل المنادى في رتبة المشار إليه ، والموصول في رتبة ذي الأداة ؛
فعلى هذا إنما يذكر التفاضل بين الخمسة الباقية وهي :
المضمر ، والعلم ، والمشار به ، وذو الأداة [٢] ، والمضاف إلى أحدهما.
واعلم أنه ما من شيء من المعارف المذكورة إلا قيل إنه أعرف من بقيتها إلا المضاف. وسببه أن المضاف إنما يكتسب التعريف من الذي أضيف إليه ، فلا يمكن جعله أعرف مما اكتسب منه التعريف.
إذا تقرر هذا : فقيل : المضمر أعرفها ، وعلى ذلك الجمهور وهو مذهب سيبويه ، وقيل : العلم أعرفها ، وعزي إلى الكوفيين والصيمري [٣] ، وقيل : اسم الإشارة أعرفها ، ونسب إلى ابن السراج ، وقيل : المعرف بأل أعرفها.
والأصح : أن الضمير أعرفها ، ثم يليه العلم ، ثم اسم الإشارة ، ثم ذو الأداة ، وهذا هو الذي أورده المصنف. وقد تقدم أن المنادى في رتبة المشار به ؛ وأن الموصول ـ
والمؤلفين والعلماء. من مؤلفاته : طوق الحمامة في الأدب ، وجمهرة الأنساب في التراجم ، وغير ذلك من الكتب ، وتوفي سنة (٤٥٦ ه) ، ترجمته في الأعلام (٥ / ٥٩).
[١]الهمع (١ / ٥٥).
[٢] ويدخل في المشار به وفي مرتبته : المنادى ، كما يدخل الموصول في ذي الأداة ويكون في مرتبته.
[٣]هو عبد الله بن علي بن إسحق الصيمري النحوي أبو محمد ، قال السيوطي : له التبصرة في النحو ، وهو كتاب جليل أكثر ما يشتغل به أهل المغرب. وقال : أكثر أبو حيان من النقل عنه. انظر ترجمته وأخباره في بغية الوعاة (٢ / ٤٩). وكتاب التبصرة المذكور طبع في دار الفكر بدمشق سنة (١٩٨٢ م) بتحقيق الدكتور فتحي أحمد مصطفى علي الدين (جزآن في مجلدين). وانظر رأي الصيمري في أعرف المعارف ، كتابه المذكور (١ / ٩٥ ، ١٧٢).