شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١١ - الأوجه الجائزة في المضاف إلى المثنى
______________________________________________________
وإن لم يكن المضافان جزأي المضاف إليه [١] لم يعدل عن لفظ التثنية ، نحو : قبضت درهميكما ؛ لأن العدول في مثل هذا عن لفظ التثنية إلى لفظ الجمع يوقع في اللبس ؛ فإن أمن اللبس جاز العدول إلى الجمع سماعا عند غير الفراء وقياسا عنده [٢].
قال المصنف : «ورأيه في هذا أصح لكونه مأمون اللبس مع كثرة وروده في الكلام الفصيح كقول النبي صلىاللهعليهوسلم لأبي بكر وعمر رضياللهعنهما : «ما أخرجكما من بيوتكما» [٣] وقوله صلىاللهعليهوسلم لعليّ وفاطمة رضياللهعنهما : «إذا أويتما إلى مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ..» الحديث [٤] وفي حديث آخر : «فلانة وفلانة تسألانك عن إنفاقهما على أزواجهما : ألهما فيه أجر؟» [٥].
وفي حديث علي وحمزة رضياللهعنهما : «فضرباه بأسيافهما» [٦] وأمثال ذلك كثيرة [٧].
ومثال مطابقة ما لهذا الجمع لمعناه دون لفظه [٨] قول الشاعر :
|
١٥٨ ـ قلوبكما يغشاهما الأمن عادة |
إذا منكما الأبطال يغشاهما الذّعر [٩] |
[١] هو نظير ما ذكره أول كلامه من كون المضافين جزأي المضاف إليه.
[٢]انظر في تحقيق رأي الفراء : التذييل والتكميل (٢ / ٧٦) وشرح التسهيل (١ / ١٠٧).
[٣]الحديث في صحيح مسلم : (٦ / ١١٧) في كتاب الأشربة في باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك واستحباب الاجتماع على الطعام.
[٤]الحديث في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار من صحيح مسلم : (٨ / ٨٤) باب التسبيح أول النهار وعند النوم ، ونصه في مسند الإمام أحمد بن حنبل : (١ / ٩٦ ، ١٠٧ ، ١٣٦ ، ١٤٦).
[٥]الحديث في صحيح مسلم : (٣ / ٨٠) في كتاب الزكاة باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين.
[٦]الحديث في صحيح مسلم (٥ / ١٤٩) في كتاب الجهاد باب استحقاق القاتل سلب القتيل ؛ وأصله بعد مقدمة طويلة ... فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتّى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخبراه فقال : أيكما قتله؟ فقال كلّ واحد منهما : أنا قتلت ، فقال : هل مسحتما سيفيكما؟ قالا : لا فنظر في السيفين ، فقال : كلاكما قتله.
[٧] انظر : شرح التسهيل.
[٨] معناه : إذا عاد ضمير من كلام تال على هذا الاسم المضاف المجموع والمقصود به المثنى أو أخبر عنه أو وصف ، هل يراعى اللفظ فيعود الضمير جمعا أو يراعى المعنى فيعود مثنى. ثم ذكر أنه يجوز مراعاة هذا وذاك.
[٩]البيت من بحر الطويل لم يذكر صاحب معجم الشواهد (ص ١٥٢) مرجعا له إلا حاشية التصريح (٢ / ١٢٢) وهو أيضا في شرح التسهيل وفي التذييل والتكميل والبيت في المدح بالشجاعة والجرأة ولم ينسب فيما ذكر من مراجع.