شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٢ - إعراب جمع المذكر السالم
______________________________________________________
أما كون الزيادة في جمع المذكر واوا بعد ضمة حال الرفع وياء بعد كسرة حال الجر والنصب فواضح. ولا يخرج عن ذلك جمع المقصور نحو : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ)[١] ، (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ)[٢] ؛ لأن قبل الواو والياء ضمة وكسرة مقدرتين في الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين كتقدير الضمة والكسرة الإعرابيتين في نحو : أسنى الحلى العلم.
وأما حركة النون بالفتح فقال المصنف : «كان السكون أحق بها لأنها بمنزلة التنوين في كونها مسبوقة بالإعراب فحركت لالتقاء السّاكنين ، وكان الفتح أولى لأنه أخفّ من الضمّ والكسر ، ولأن توالي الأمثال للكسر بعد الياء وللضم بعد الواو لازم ، وأمن ذلك في الفتح فتعيّن» انتهى [٣].
ولو قيل : إنما حركت بالفتح للفرق بينها وبين نون التثنية لكان أولى.
ومثال كسرها للضرورة قول الشاعر :
|
١٢٠ ـ عرين من عرينة ليس منّا |
برئت إلى عرينة من عرين |
|
|
عرفنا جعفرا وبني عبيد |
وأنكرنا زعانف آخرين [٤] |
وسقوطها إما للإضافة وهو كثير ؛ ومنه قوله تعالى : (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)[٥]. ـ
[١] سورة آل عمران : ١٣٩ ، سورة محمد : ٣٥.
[٢] سورة ص : ٤٧.
[٣]انظر : شرح التسهيل (١ / ٧٢) بنصه.
[٤] البيتان من بحر الوافر وهما مطلع مقطوعة قصيرة لجرير بن عطية الخطفي يخاطب بها فضالة العربي وقد توعده فضالة بالقتل (انظر المقطوعة في ديوان جرير ص ٤٧٥) والبيتان ليسا متتاليين في الديوان ولكن يفصلهما آخر وهو قوله :
|
قبيلته أناخ اللّوم فيها |
فليس اللؤم تاركهم لحين |
اللغة : عرين : بفتح فكسر علم وهو عرين بن ثعلبة بن يربوع وهو من آباء فضالة المهجو. عرينة : بطن من بجيلة. جعفر : أخو عرين فهو ابن ثعلبة أيضا. بني عبيد : يروى مكانه : بني أبيه وهم إخوته. زعانف : جمع زعنفة بالكسر والفتح : القصير والقصيرة وطائفة من كل شيء والرذل والقطعة من القبيلة تشذ وتنفر (القاموس المحيط : ٣ / ١٥٢) وهذه المعاني مقصودة هنا. ويستشهد بالبيت على كسر نون الجمع ضرورة ولا يصح أن يقال إن هذه الكسرة للإعراب ؛ لأن الكلمة صفة للمنصوب فهي منصوبة بالياء. وانظر مراجع البيت في معجم الشواهد (ص ٤٠٧) وهو في شرح التسهيل (١ / ٧٢) وفي التذييل والتكميل (١ / ٢٧٨).
[٥] سورة المائدة : ١ وسقط قوله : (وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) من نسخة (ب) ، (ج) وهو في الأصل.