شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٩ - * تعريف المثنى وإعرابه
______________________________________________________
أحدها : «أن حذف الخبر المخالف معنى لم يجز ؛ لأنه حذف بلا عوض في اللفظ ، ولا دليل على معناه وأحد مفردي المثنى معوض عنه علامة التثنية ومقدور على الدلالة عليه بقرينة».
الثاني : «أن ذكر عمرو في المثال المذكور يوقع في محذورين :
أحدهما : توهم المحذوف مماثلا للمذكور.
والآخر : توهم إلغاء ذكر عمرو والمثنى لا يتوهم فيه إلغاء».
الثالث : «أن التخالف في اللفظ لا بد فيه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية [١] فأن لا يمنع منها التخالف في المعنى مع عدم التخالف في اللفظ أحقّ وأولى» انتهى.
وفيما ذكره من الأوجه الثلاثة نظر :
أما الوجه الأول وقوله فيه : إن أحد مفردي المثنى [١ / ٨٢] معوض عنه علامة التثنية فغير ظاهر ؛ لأن العوضية لا تتحقق ؛ إذ الاسم برمته هو الدال على المثنى ، ومقتضى كلامه أن لفظ زيد مثلا في نحو الزيدين دال على أحد الاسمين ، والعلامة دالة على الاسم الآخر. وبتقدير تحقق العوضية يجب أن يكون معنى ما هي عوض عنه معنى الاسم المقرون بها وإلا انتفت الدلالة عليه للمخالفة.
وأما الوجه الثاني : فغير مسلم ؛ لأنا كما نتوهم أن المحذوف مماثل للمذكور كذلك نتوهم أن المعنيين متفقان فيما ثني ، فالمحذور حاصل في التثنية عند المخالفة كما هو حاصل عند حذف الخبر المخالف.
وأما الوجه الثالث فقوله فيه : إن التخالف في اللفظ لا بد معه من تخالف المعنى ولم يمنع من التثنية يقتضي جواز [٢] تثنية المختلفي اللفظ ، وذلك ممنوع ؛ لأنه لا تثنية ـ
[١] يشير بذلك إلى جواز تثنية الشمس والقمر بالقمرين والأب والأم بالأبوين ، وأبي بكر وعمر بالعمرين.
[٢] هذا جواب أما وكان الواجب دخول الفاء عليه ، ولكنه أدخلها على ما ليس بجواب في أول كلامه والصحيح أن يقال : وأما الوجه الثالث وقوله فيه .... فيقتضي جواز .... إلخ.