شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩١ - * كيفية إعراب المضارع المعتل الآخر
______________________________________________________
الثاني :
أجمع النحاة على أن الحروف الثلاثة تحذف عند وجود الجازم ، واختلفوا في حذفها ، لماذا؟
فالمحققون على أنها حذفت عند الجازم لا بالجازم [١]. قيل : وهو الذي فهم من كلام سيبويه رحمهالله تعالى [٢] وعلل بأن هذه الحروف ليست علامة للرفع والجازم إنما يحذف ما كان علامة له [٣].
ومذهب ابن السراج وأكثر النحاة أن حذف هذه الحروف علامة للجزم [٤].
وهذا الخلاف مبني على أن حروف العلة التي في الفعل في حال الرفع هل فيها حركات مقدرة أو لا؟
فمذهب سيبويه : أن فيها حركات مقدرة في الرفع وفي الألف في النصب ، فهو إذا جزم يقول : الجازم حذف الحركات المقدرة ويكون حذف حرف العلة عنده ؛ لئلا يلتبس الرفع بالجزم.
فإن قيل : الفرق يحصل بينهما بالعامل كما يحصل الفرق في المقصور من ـ
ـ «قد يضاف صدر المركّب فيتأثّر بالعوامل ما لم يعتلّ ، وللعجز حينئذ ما له لو كان مفردا. وقد لا يصرف كرب مضافا إليه معدي ، وقد يبنى هذا المركّب تشبيها بخمسة عشر».
[١] أي والذي حذفه الجازم إنما هي الحركات المقدرة فوق حروف العلة ، ثم كان حذف هذه الحروف ؛ لئلا يلتبس الرفع بالجزم كما سيذكره.
[٢] جملة (رحمهالله تعالى) ناقصة من (ب) ، (ج).
وانظر رأي سيبويه في كتابه : (١ / ٢٣). يقول : «واعلم أنّ الآخر إذا كان يسكّن في الرّفع حذف في الجزم لئلّا يكون الجزم بمنزلة الرّفع فحذفوا كما حذفوا الحركة ونون الاثنين والجمع ، وذلك قولك : لم يرم ولم يغز ولم يخش ، وهو في الرّفع ساكن الآخر تقول : هو يغزو ويرمي ويخشى».
[٣] كحذف النون في الأفعال الخمسة والضمة في الأفعال الصحيحة الآخر.
كما علل أيضا بأن الأعراب زائد على ماهية الكلمة ، وهذه الحروف من أصلها.
[٤]قال ابن السراج في حديث له عن إعراب المضارع المعتل : «فإن دخل الجزم قلت : لم يغز ولم يرم فحذفت الياء والواو في الوقف ، وكذلك في الوصل تقول : لم يغز عمر ولم يرم بكر. وإنّما حذفت الياء والواو في الجزم إذ لم يصادف الجازم حركة يحذفها ، فحذفت الياء والواو ؛ لأنّ الحركة فيهما وليكون للجزم دليل ، والأمر كالجزم» (الأصول في النحو لابن السراج (٢ / ١٧٠) تحقيق عبد الحسين الفتلي).