شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٨ - تعيين زمن الحال للمضارع
______________________________________________________
وقال رجل من طيئ :
|
٢٦ ـ فإنك إن يعروك من أنت محسب |
ليزداد إلّا كان أظفر بالنّجح [١] |
أي ما ينزل بك من أحسبته بالعطاء أي أعطيته عطاء كافيا ليزداد على الكفاية إلّا كان أظفر بالنجح ؛ فالمنفي هنا بأن مستقبل لا شكّ في استقباله. انتهى [٢].
وذكر الأبذي وغيره : أن هذه القرائن إنما تكون مخلصة للحال إن لم تكن ثمّ قرينة تخلّص للاستقبال. فعلى هذا لا ينهض استدلال المصنف [٣].
إلا أن لقائل أن يقول : قد وجدت قرينتان : إحداهما تخلص للحال والأخرى للاستقبال ؛ فلأي شيء رجحت قرينة الاستقبال وجعلت غالبة للقرينة الأخرى [٤].
وزاد الأبذي في القرائن المخلصة للحال : أن يعطف على الحال أو يعطف الحال عليه ، نحو : يقوم زيد الآن ويخرج ، ويقوم زيد ويخرج الآن.
والمصنف استغنى عن ذكر ذلك ؛ لأنه يشترط في عطف الفعل على الفعل اتفاقهما في الزمان فالمعطوف والمعطوف عليه متفقان [٥].
وزاد أيضا [٦] : أن يقع في موضع نصب على الحال ، نحو : جاء زيد يضحك ، وهو واضح ؛ فلهذا لم يتعرض إليه المصنف. ـ
التذييل والتكميل (١ / ٩٤) وفي معجم الشواهد (ص ٩٣).
[١] البيت من بحر الطويل. لم تذكر المراجع التي اطلعت عليها قائلا له. ومعناه واضح من الشرح.
ويستشهد به على أن نفي المضارع بإن لا يوجب تخليصه للحال ؛ بل يجوز أن يكون مستقبلا.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٣) والتذييل والتكميل (١ / ٩٤) وليس في معجم الشواهد.
[٢]انظر : شرح التسهيل (١ / ٢٣).
[٣] أي بالآيات القرآنية وأبيات الشعر السابقة التي يستدل بالجميع على أن النفي بليس وما وإن تخلص المضارع للاستقبال.
[٤] يقال في مثل هذا : إذا تعارضت القرينتان سقطتا ؛ فإذا اقترن المضارع بما يخلصه للحال ثم عمل في ظرف مستقبل وجب أن يرجع إلى ما يدل عليه حقيقة وهو الحال والاستقبال معا.
[٥] قال ابن مالك في باب المعطوف عطف النسق ، من شرحه على التسهيل :
«ويجوز عطف الفعل الماضي على المضارع والمضارع على الماضي إذا كان زمانهما واحدا ، نحو : (إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً)[الفرقان : ١٠] ، و (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)[الشعراء : ٤]. انظر شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٣٨٣) (باب المعطوف عطف النسق).
[٦] فاعل زاد ضمير الأبذي.