شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٥٧ - ضمير الشأن وأحكامه
[ضمير الشأن وأحكامه]
قال ابن مالك : (ولا يفسّر إلّا بجملة خبريّة مصرّح بجزأيها ؛ خلافا للكوفيّين في نحو : ظننته قائما زيد ، وإنه ضرب أو قام).
______________________________________________________
نحو : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)[١]. وضمير القصة إن أنث لفظه ، نحو : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ)[٢] ، وهذا عند البصريين ، وسماه الكوفيون ضمير المجهول ؛ لأنه لا يدرى عندهم ما يعود عليه [٣]. وإنما يفتتح المتكلم كلامه بالضمير المذكور إذا قصد أن يستعظم السامع حديثه قبل الأخذ فيه.
ولا خلاف في أنه اسم يحكم على موضعه بالإعراب على حسب العامل.
وزعم ابن الطراوة [٤] أنه حرف ، وأنكر كونه اسما ، وفي كلام الشيخ جنوح إلى مذهبه [٥] وليس هذا مما يتشاغل به [٦].
واعلم أن ضمير الشأن كما خالف بقية الضمائر في أنه لا يفسر بمفرد ، خالفها أيضا في أنه لا يعطف عليه ، ولا يؤكد ، ولا يبدل منه ، ولا يتقدم خبره عليه [٧].
قال ناظر الجيش : شرط الجملة المفسّرة للضمير المذكور المخبر به عنه ، أن تكون خبرية ، فلا تكون إنشائية ولا طلبية ، وأن يكون مصرحا بجزأيها ، فلا يجوّز ـ
[١] سورة الإخلاص : ١.
[٢] سورة الحج : ٤٦.
[٣]انظر : التذييل والتكميل (٢ / ٢٧١) ، والهمع (١ / ٦٧).
[٤] انظر : مذهب ابن الطراوة في المرجعين السابقين.
[٥]قال أبو حيان : «وأقول : اتحاد المفهوم في كان زيد قائم ، وكان زيد قائما ، وإنّ زيد قائم ، وإن زيدا قائم ـ دليل على صحة مذهب ابن الطراوة». (انظر : التذييل والتكميل ١ / ٥٣١).
[٦]تشاغل به أبو حيان فشرح ضمير الشأن في أكثر من ثلاث صفحات ، وذلك في سفره الكبير (التذييل والتكميل (٢ / ٢٧١) وما بعدها).
[٧]انظر فروقا خمسة حكاها ابن هشام بين هذا الضمير وبين غيره من الضمائر في المغني (٢ / ٤٩٠) وملخصها قال : وهذا الضمير مخالف للقياس من خمسة أوجه :
١ ـ عوده على ما بعده لزوما ، ثم شرح ذلك.
٢ ـ أن مفسره لا يكون إلا جملة ....
٣ ـ أنه لا يتبع بتابع ....
٤ ـ أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه ....
٥ ـ أنه ملازم للإفراد ، فلا يثنى ولا يجمع ....