شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٦ - المختار في مواضع جواز الاتصال والانفصال
______________________________________________________
منه ببادئ النّظر ، فيستدل به من غير تتبّع لما قبله ولما بعده. وكم شيء فاته من علم سيبويه لقلّة إلمامه به» انتهى كلام الشيخ [١].
ولم يرد على المصنف بشيء غير أنه قال : إن سيبويه يقول : إنّ كلام العرب على الانفصال ، وإنّ الاتّصال قليل.
والمصنف لم يجهل أن سيبويه قال ذلك ، ولو جهله لم يصرح في الشرح بخلافه ؛ حيث قال : «خلافا لسيبويه ومن تبعه». ولكن هذه عادة الشيخ مع المصنف.
|
٢٥٦ ـ وهبني قلت هذا الصّبح ليل |
أيعمى العالمون عن الضّياء [٢] |
ولقد أجاد القائل في قوله :
|
٢٥٧ ـ لا تضع من عظيم قدر وإن كن |
ت مشارا إليه بالتّعظيم |
|
|
فالشّريف الكريم ينقص قدرا |
بالتّحري عن الشّريف الكريم |
|
|
ولع الخمر بالعقول رمى الخم |
ر بتنجيسها وبالتّحريم [٣] |
[١ / ١٦٨] وقد علم مما تقدم أن الاتصال يختار في بابين وهما باب أعطيتكه وباب كنته ، وأن الانفصال يختار في أربعة أبواب ، وهي باب خلتكه ، وباب فراقيها ، وباب منعكه ، وباب معطيكه [٤]. ـ
[١]التذييل والتكميل (٢ / ٢٤٣).
[٢]البيت من بحر الوافر من قصيدة لأبي الطيب المتنبي يمدح بها الحسين بن إسحاق التنوخي (الديوان : ١ / ٩) والبيت جيء به هنا لمعناه : وهو أن الواضح من الأمور لا يحتاج إلى دليل وإن أنكره بعض الناس.
[٣]الأبيات من بحر الخفيف ، قائلها الحيص بيص ، كما في معجم الشواهد (ص ٣٧٧) ، وشرح المفصل : (١ / ٥).
وقد أتى بها الشارح هنا لمعناها : وهو أن شأن الواثق من نفسه وشأن الرجل العظيم ، أن يترفع عن كل نقيصة ، ومن هذه النقائص تحريه وبحثه عن عيوب العظماء أمثاله ليأخذها عليهم.
ترجمة الحيص بيص : هو سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي ، شاعر مشهور من أهل بغداد ، كان يلقب بأبي الفوارس ، نشأ فقيها وغلب عليه الأدب والشعر ، وكان يلبس زي أمراء البادية ويتقلد سيفا ولا ينطق بغير العربية الفصحى ، توفي ببغداد عن اثنين وثمانين عاما وذلك سنة (٥٧٤ ه).
ترجمته في الأعلام (٣ / ١٣٨).
[٤] تلك هي اختيارات ابن مالك ، وأما غيره فقد عكس في بعضها كما رأيت في الشرح.