شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٣ - المختار في مواضع جواز الاتصال والانفصال
______________________________________________________
ومن وروده متصلا قول الآخر :
|
٢٥٣ ـ بلّغت صنع امرئ برّ إخالكه |
إذ لم تزل لاكتساب المجد مبتدرا [١] |
وأشار بقوله : وكهاء أعطيتكه هاء نحو كنته [٢] يعني أنه يختار فيها الاتصال على الانفصال وهذا هو اختيار المصنف.
قال الشيخ : «واتّبع فيه الرّمّاني وابن الطّراوة» [٣].
وفرق المصنف بين هاء خلتكه وهاء كنته ، وإن اشتركا في أن كلّا منهما خبر مبتدأ في الأصل ـ بأن هاء خلتكه حجزه عن الفعل منصوب آخر بخلاف هاء كنته ، فإنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع ، والمرفوع كجزء من الفعل ، فكأن الفعل مباشر له ؛ فكان مقتضى هذا ألا ينفصل كما لا ينفصل هاء ضربته إلا أنه أجيز الانفصال فيه مرجوحا لا راجحا ؛ خلافا لسيبويه ومن تبعه [٤]. ـ
ـ يكون منادى ؛ لأن المعنى على الإخبار لا على النداء والعتاب.
وشاهده واضح من الشرح.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ١٥٥) ، والتذييل والتكميل (٢ / ٢٣٩) ، ومعجم الشواهد (ص ٤٠١).
[١] البيت من بحر البسيط لم يعز إلى قائل في مراجعه.
اللغة : بلّغت : بلغني الناس. برّ : صادق. إخالكه : أظنك إياه. وهمزة إخال مكسورة وقياسها الفتح.
إذ : تعليلية بمعنى لأنك. مبتدرا : مسرعا. والمعنى : بلغني عنك أنك رجل كريم صادق في وعودك وعطاياك تبحث عن ما يكسبك الحمد والشرف.
انظر البيت في شرح التسهيل (١ / ١٥٥) ، والتذييل والتكميل (٢ / ٢٣٩) ، ومعجم الشواهد (ص ١٤٣).
[٢] هذا هو الباب السادس والأخير.
[٣]التذييل والتكميل (٢ / ٢٣٩) ، شرح التصريح (١ / ١٠٨).
وقد سبقت ترجمة ابن الطراوة. وأما الرماني فهو : أبو الحسن علي بن عيسى بن علي ، كان إماما في العربية في طبقة الفارسي والسيرافي ، أخذ عن الزّجّاج وابن السراج وابن دريد ، وله شرح كتاب سيبويه (رسالة دكتوراه بكلية اللغة ، د / متولي الدميري) وله شرح أصول ابن السراج ، وشرح المقتضب ، ومعاني الحروف ، وبعضها مفقود. توفي سنة (٣٨٤ ه).
ترجمته في بغية الوعاة (٢ / ١٨٠) ، الأعلام (٥ / ١٣٤).
[٤] معناه : أن قولك لرجل شجاع : الفارس كنته ـ كثير عند ابن مالك ؛ لأنه شبيه بضربته وأما كنت إياه فقليل. وعند سيبويه ومن معه : العكس ، فالفارس كنت إياه كثير تشبيها بأخي حسبتك إياه ؛ لأن كلا الضميرين أصلهما المبتدأ والخبر وأما كنته فقليل.
وقد أخذ رأي سيبويه هذا من قوله في كتابه (٢ / ٣٥٨): «ومثل ذلك كان إيّاه ؛ لأنّ كانه قليل ،