شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢٧ - مواضع جواز الاتصال والانفصال
______________________________________________________
الاتصال والانفصال في الثاني من الضميرين.
واعلم أن المواضع التي يجوز فيها الأمران ستة ، وهي ما كان فيه الضميران منصوبين وتحته قسمان ؛ لأن النصب فيهما إما بفعل غير قلبي كأعطيتكه ، وإما بفعل قلبي كخلتكه ، وما كان فيه أول الضميرين مجرورا وتحته ثلاثة أقسام ؛ لأن الجر إما بإضافة اسم فاعل نحو : الدرهم (زيد) [١] معطيكه ، أو بإضافة مصدر. والمجرور إما فاعل به وإما مفعول نحو : فراقيها ومنعكها [٢].
وما كان فيه أول الضميرين مرفوعا ؛ وهو والمنصوب بعده مبتدأ وخبر في الأصل نحو : كنته [٣] ، وإذا كان كذلك فينبغي ألا يكون الضمير في اختلفا عائدا على ما تقدم ذكره ؛ إذ يلزم فيه أن تكون الإشارة إلى الضميرين المنصوبين خاصة ، بل يكون الضمير المذكور عائدا على الضميرين غير مقيدين بالقيد المتقدم. أي : وإن اختلف الضميران رتبة جاز الأمران ، وهذا هو الذي يقتضيه كلام المصنف في الشرح.
وأما كون أول الضميرين المختلفي الرتبة منصوبا أو مجرورا أو مرفوعا بالقيود التي ذكرت فيعلم من كلامه بعد ، ثم مع الفصل تقدم أي الضميرين شئت ، فتقول : الدرهم أعطيتك إياه وأعطيته إياك ، وهذا مستفاد بطريق المفهوم من قول المصنف : ووجب في غير ندور تقديم الأسبق رتبة مع الاتّصال.
وأما مع الاتصال فعند سيبويه يجب تقديم الأسبق رتبة ، فتقول : أعطيتكه ، ولا يجوز أعطيتهوك ، وأجاز كثير من قدماء النحويين [٤] ووافقهم المبرد ـ تقديم غير الأسبق مطلقا [٥]. وأجازه الفراء إذا كان الضمير لمثنى أو لجماعة مذكرين ، نحو : ـ
[١] ما بين القوسين من عندنا ، ومكانه في النسخ أما ولا معنى له.
[٢] يشير بفراقيها ومنعكها إلى بيتين من الشعر يذكران بعد.
[٣] وعليه فالمواضع الستة كالآتي : (١) باب أعطيتكه. (٢) باب خلتكه. (٣) باب معطيكه. (٤) باب فراقيها. (٥) باب منعكه. (٦) باب كنته. وكل باب من الستة له أحكام تخصه تذكر الآن.
[٤] إلى هنا انتهى الجزء الأول من النسخة (ج) ؛ بدار الكتب ، والتي تحت رقم ٣٤٩ نحو. وليس ذلك نهاية الجزء الأول حقيقة ، وإنما الباقي منه ضائع ، أما نهايته الصحيحة فهي وسط الحديث عن الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر ، بدليل أن الجزء الثاني من النسخة المذكورة والموجودة بالدار يبدأ من تلك النهاية.
[٥]يقصد بمطلقا أي مع الاتصال والانفصال ، وعليه فيجوز أعطيتهوك أو أعطيته إياك. انظر التذييل والتكميل (١ / ٤٩٤) ، وشرح التصريح (١ / ١٠٨).