شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢٠ - مواضع انفصال الضمير
______________________________________________________
فصل الضمير بعد إنما مذهبين :
أحدهما : مذهب سيبويه : وهو أن الفصل ضرورة [١]. وذكرا أن سيبويه لم يلتفت إلى المعنى ، وهو كون الضمير في معنى المفصول بينه وبين عامله بإلا.
الثاني : مذهب الزجاج : وهو أن الفصل ليس بضرورة ، لما ذكر من كون الكلام بمعنى إلا.
وأفهم كلامهما أن الزجاج يجيز الفصل ولا يوجبه ؛ ومن ثم جعل الشيخ القول الأول بتعين الانفصال في كلام المصنف مذهبا ثالثا [٢].
قال ابن عصفور : «والصّحيح أنّ الفصل ضرورة ، إذ لو كان هذا الموضع موضع فصل الضّمير لوجب ألّا يؤتى به [١ / ١٦١] متّصلا كما لا يجوز ذلك مع إلّا ؛ فقول العرب : إنّما أدافع عن أحسابهم وأمثاله ؛ دليل على أنّه من مواضع الاتّصال وأنّ الانفصال فيه ضرورة» [٣].
وقال الصفار : «مذهب سيبويه أسدّ ؛ لأنّك تقدر على الاتّصال فلا تفصله ؛ بخلاف إلّا ؛ إذ لا يمكن أن يتّصل بهما ضمير وتكون القرائن تبيّن المحصور ما هو من فاعل أو مفعول على حسب المواضع» انتهى [٤].
ولا يتجه لي القول بأنه إذا كان الضمير محصورا بعد إنما لا يتعين انفصاله ؛ فضلا عن أنه لا يجوز ، لأنّا بالبديهة نعقل الفرق بين قولنا : إنما قام أنا ، وبين قولنا : إنما قمت. إذ معنى الأول : ما قام إلا أنا ، فالحصر في الفاعل ، ومعنى الثاني : ما فعلت إلا القيام ، فالحصر في الفعل ، فلا يعلم أن الحصر في الفاعل إلا بانفصال الضمير ، وسببه : أن إنما لما كانت للحصر كان معناها معنى إلا الواقعة بعد النفي. والمحصور بإلا يجب تأخره عنها ؛ فيجب إذ ذاك انفصاله إن كان ضميرا متصلا بعامل قبلها ، فكذلك يجب أن يكون الحال مع إنما. ولو كان الأمر على ما قال ـ
[١] سيأتي نص سيبويه في الشرح بعد قليل.
[٢] قال أبو حيان : «ذهب سيبويه إلى أنّ فصل الضّمير بعد إنّما هو ضرورة ، وأنّ الفصيح اتّصاله.
وذهب الزّجاج إلى أنّ فصله ليس بضرورة ، وذهب المصنّف إلى أنّه متعيّن الانفصال». (التذييل والتكميل : ٢ / ٢١٨).
[٣]انظر نصه في شرح الجمل لابن عصفور : (٢ / ١٠٥).
[٤]التذييل والتكميل (٢ / ٢١٩).