شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٢ - نون الوقاية وأحكامها وما ذا تلحق
______________________________________________________
|
٢١١ ـ أيّها السّائل عنهم وعني |
لست من قيس ولا قيس مني [١] |
قال الشيخ : «ظاهر كلام المصنّف أنّ حذف النّون من : من وعن وقد وقط ؛ جائز في الكلام ، ونصّ أصحابنا على أنّ الحذف لا يكون إلّا في الضرورة» انتهى [٢].
وبقي الكلام من الفصل على مسألتين :
الأولى : أن نون الوقاية قد تلحق مع اسم الفاعل وأفعل التفضيل ، وهذا كالاستثناء من الأصل المتقدم ؛ وهو أن نون الوقاية لا تلحق مع الصفة ناصبة كانت أو جارة.
فمثال اسم الفاعل ما أنشده الفراء [٣] من قول الشاعر :
|
٢١٢ ـ وما أدري وظنّي كلّ ظنّ |
أمسلمني إلى قوم شراحي [٤] |
[١] البيت من بحر الرمل ، وعدم معرفة قائله طعن في صحته ونسبته ، ورمي بأنه مصنوع من بعض النحاة لهذه القاعدة.
وقيس إن أريد به القبيلة فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وإن أريد به الرجل فهو مصروف.
واستشهد به على شذوذ حذف نون الوقاية من : من وعن المتصل بهما ياء المتكلم.
والبيت على شهرته ليس في معجم الشواهد ، وهو في الدرر (١ / ٤٣) ، وفي شرح المفصل (٣ / ١٢٥) ، وفي حاشية الصبان (١ / ١٢٤) ، وفي شرح التسهيل (١ / ١٣٨) ، وفي التذييل والتكميل (٢ / ١٨٧).
[٢] كلام ابن مالك الذي أخذ منه أبو حيان ذلك هو ما قاله في المتن ؛ حيث لم يحكم على الإلحاق بالوجوب ، وما قاله في الشرح وهو قوله : ومن قال بجلي وقدي وقطي بلا نون شبّهها بحسب ... ثم تمثيله بالبيتين اللذين فيهما قد ومن وعن بدون نون الوقاية وتصديره لهما بقوله :
وقال الشاعر في الحذف .. دون أن يذكر بعدهما وهو من الشذوذ أو الضرورة ، لكنه في الألفية حكم على الحذف في من وعن بالضرورة وعليه في قد وقط بالقلة. يقول :
|
... واضطرارا خفّفا |
منّي وعنّي بعض من قد سلفا |
|
|
وفي لدنّي لدني قلّ وفي |
قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي |
[٣]معاني القرآن للفراء (٢ / ٣٨٦).
[٤] البيت من بحر الوافر ورد في مراجعه منسوبا إلى يزيد بن محمد الحارثي.
اللغة : شراحي : مرخم شراحيل دون نداء ، وهو شاهد آخر في هذا البيت. وفي البيت يقول الفراء : «وإنّما تكون هذه النّون (نون الوقاية) في فعل ويفعل مثل ضربني ويضربني. وربّما غلط الشّاعر فيذهب إلى المعنى فيقول : أأنت ضاربني فيوهم أنه أراد هل تضربني ؛ فيكون ذلك على غير صحّة».