شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨٩ - نون الوقاية وأحكامها وما ذا تلحق
______________________________________________________
ولما نقص شبه لعل بالفعل من أجل أنها تعلق في الغالب ما قبلها بما بعدها [١] ، ومن أجل أنها تجر على لغة ضعف موجب لحاق النون المذكورة لها ، فكثر «لعلّي» كقوله تعالى حكاية : (لَعَلِّي أَبْلُغُ)[٢] ، و (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ)[٣].
وقلّ «لعلني» ومنه قول الشاعر :
|
٢٠٨ ـ فقلت أعيراني القدوم لعلّني |
أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد [٤] |
قال الشيخ : «ما ذهب إليه المصنف من حذف نون الوقاية من إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ هو مذهب الأكثرين. وذهب بعضهم إلى أنّ الساقط هو النون الثانية ، والأولى مدغمة في نون الوقاية» [٥].
الخامس : قال المصنف [٦] : «لحاق النون مع لدن أكثر من عدم لحاقها ، وزعم سيبويه أن عدم لحاقها من الضرورات وليس هو كذلك بل هو جائز في الكلام الفصيح ، ومن ذلك قراءة نافع [٧] :
في الألفية : وليتني فشا وليتي ندرا ... إلخ ، وفرق بين الندور والضرورة. والبيت في معجم الشواهد (ص ٣١٥) ، وفي شرح التسهيل (١ / ١٣٦) ، وفي التذييل والتكميل (٢ / ١٨٦).
[١] هو معنى التعليل الذي ذكره الأخفش والكسائي في معانيها ، ومثّلا له بقوله تعالى : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)[طه : ٤٤] انظر الهمع (١ / ١٣٤).
ومثال جرها على لغة عقيل ما قاله كعب بن سعد الغنوي (من الطويل) :
|
فقلت ادع أخرى وارفع الصّوت جهرة |
لعلّ أبي المغوار منك قريب |
وقول الآخر (من الوافر) لعلّ الله فضّلكم علينا. انظر شرح الأشموني (٢ / ٢٠٤).
[٢] سورة غافر : ٣٦. (٣) سورة يوسف : ٤٦.
[٤] البيت من بحر الطويل استشهد به كثيرون ولم ينسبوه.
اللغة : أعيراني : روي في مكانه أعيروني من العارية وهو الانتفاع بالشيء ثم رده. القدوم : بفتح فضم مخفف آلة ينخر بها الخشب. قبرا لأبيض ماجد : أراد أن يصنع جرابا لسيفه.
وشاهده واضح من الشرح ومثله قول حاتم الطائي (من الطويل) :
|
أريني جوادا مات هزلا لعلني |
أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا |
وانظر الشاهد في معجم الشواهد (ص ١١٥) ، شرح التسهيل (١ / ١٣٧) ، التذييل والتكميل (٢ / ١٥٥).
[٥]التذييل والتكميل (٢ / ١٨٤).
[٦]شرح التسهيل (١ / ١٣٦).
[٧] هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أحد القراء السبعة. كان إمام أهل المدينة والذين صاروا إلى قراءته ورجعوا إلى اختياره ، وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة ، قرأ عليه مالك رضياللهعنه كما قرأ هو على ميمون مولى أم سلمة زوج رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وكان له راويان : ورش وقنبل. وتوفي نافع سنة (١٥٩ ه) بالمدينة.