شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٨ - الحديث عن الضمير المتصل المنصوب والمجرور
______________________________________________________
ورجح سيبويه الإشباع إذا لم يكن الساكن حرف لين [١].
قال المصنف : «وردّ ذلك أبو العبّاس ويعضّده السّماع الشّائع» [٢].
قال الشيخ : «والّذي يدلّ عليه السّماع الشّائع هو ما ذكره سيبويه وذهب إليه» [٣] ، ولم يستشهد الشيخ بشيء غير أنه إنما اعتمد في ذلك كلام سيبويه وهو قوله :
«وقد يحذف بعض العرب الحرف الّذي بعد الهاء إذا كان ما قبل الهاء ساكنا لأنّهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف خفيّ نحو الألف ، فكما كرهوا التقاء السّاكنين في آمين ونحوها كرهوا ألّا يكون بينهما حرف قويّ ، وذلك قول بعضهم منه يا فتى ، والإتمام أجود لأن هذا السّاكن ليس بحرف لين والهاء حرف متحرّك» انتهى [٤].
وروى الكسائي عن بني عقيل وبني كلاب الإسكان واختلاس الضمة والكسرة في الهاء بعد متحرك.
قال الكسائي [٥] : «سمعت أعراب عقيل وكلاب يقولون : (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)[٦] بالجزم و (لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) بغير تمام. وبهذه اللّغة قرأ ـ
[١]قال سيبويه (٤ / ١٨٩) : هذا باب ثبات الياء والواو في الهاء التي هي علامة الإضمار وحذفهما : فأمّا الثّبات فقولك : ضربهو زيد وعليها مال ولديهو رجل ، جاءت الهاء مع ما بعدها هاهنا في المذكّر كما جاءت وبعدها الألف في المؤنّث ، وذلك قولك : ضربها زيد وعليها مال. فإذا كان قبل الهاء حرف لين فإن حذف الياء والواو في الوصل أحسن. وبعد التعليل والتمثيل : (وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً)[الإسراء : ١٠٦] ، (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ)[الحاقه : ٣٠] ؛ قال : والإتمام عربيّ ثمّ قال : فإن لم يكن قبل هاء التّذكير حرف لين أثبتوا الياء والواو في الوصل (الكتاب : ٤ / ١٩٠).
[٢]شرح التسهيل (١ / ١٣٢). ولم يرد المبرد ذلك ، وإنما يتفق رأيه مع رأي سيبويه ، وهذا نص ما ذكره ، قال في هذا الموضع (المقتضب : ١ / ٣٦ ، ٣٧ ، ٣٨) :
وإن كانت هذه الهاء بعد واو أو ياء ساكنتين أو ألف فالّذي يختار حذف حرف اللين بعدها. تقول : عليه مال يا فتى بكسر الهاء ... ومن لزم اللّغة الحجازيّة قال : عليه مال بالضم. فإن كان قبل الهاء حرف ساكن من غير حروف المدّ واللّين فأنت مخيّر إن شئت أثبتّ وإن شئت حذفت.
[٣]التذييل والتكميل (١ / ٤٣٩).
[٤]انظر : نصه في الكتاب (٤ / ١٩٠).
[٥]شرح التسهيل (١ / ١٣٢).
[٦] سورة العاديات : ٦.