شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٨ - جمع فعلة جمعا مؤنثا وحكم العين فيه
______________________________________________________
من أسهل الضرورات [١] ؛ لأن العين المفتوحة قد تسكن في الضرورة وإن لم تكن في جمع ولا ساكنة في الأصل [٢] فلأن تسكن إذا كانت في جمع وكانت ساكنة في الأصل أحق وأولى [٣].
قلت : وإلى تسكين نحو ظبيات وأهلات أشار المصنف بقوله في أخريات الفصل : ولا يقال فعلات اختيارا فيما استحقّ فعلات إلا لاعتلال اللّام أو شبه الصّفة.
واحترز بالاختيار من التسكين في الضرورة دون اعتلال لام ولا شبه صفة نحو قوله :
|
١٥٠ ـ وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها |
وما لي بزفرات العشيّ يدان [٤] |
ونبهت بقولي : وتمنع الضّمّة قبل الياء والكسرة قبل الواو على أن نحو زبية لا يجوز ضم عينه ونحو ذروة لا يجوز كسر عينه ، بل يقتصر فيهما على التسكين أو الفتح تخييرا ؛ لأن الضمة قبل الياء والكسرة قبل الواو مستثقلتان ، لا سيما إذا كانت الياء والواو لامين مع وجدان مندوحة عن ذلك [٥]. ـ
[١] وأمثلته قول الشاعر : فتستريح النّفس من زفراتها ... ومنه قول المتنبي مادحا :
|
إلى القابض الأرواح والضّيغم الّذي |
تحدّث عن وقفاته الخيل والرّجل |
انظر أبياتا أخرى دخلتها هذه الضرورة في رسالتي : (الأخطاء النحوية والصرفية في شعر المتنبي : ص ٤٤٩).
[٢] ومنه قول الشاعر (من الرجز) :
|
يا عمرو يا ابن الأكرمين نسبا |
قد نحب المجد عليك نحبا |
انظر أمثلة أخرى في : شرح التسهيل (١ / ١٠١).
[٣]هذا آخر كلام المصنف (شرح التسهيل : ١ / ١٠١) وقوله : قلت ، أول كلام ناظر الجيش.
[٤] البيت من بحر الطويل قاله عروة بن حزام العذري وهو في الغزل :
اللغة : حمّلت : كلفت. زفرات : جمع زفرة من زفر يزفر إذا أخرج نفسه. يدان : المراد بهما القوة.
والبيت غاية في الحب والعشق : يتسلى بالنهار وبالليل تقطعه اللوعات.
وشاهده واضح وهو الضرورة الحسنة في تسكين عين فعلات.
والبيت في معجم الشواهد (ص ٣٩٧) وهو أيضا في التذييل والتكميل (٢ / ٥٥).
ترجمة الشاعر : هو عروة بن حزام العذري أحد العشاق المشهورين الذين قتلهم العشق ، وصاحبته عفراء بنت مالك العذرية ، أحبها حبّا عفيفا وخطبها من أبيها ، وكان عمّا له فأبى وزوجها لابن عم لها آخر ، فحزن عروة على ذلك حزنا شديدا ، وقال فيها شعرا كثيرا ، وكانت عفراء تحبه ، ويروى أنه لما مات ماتت بعده ، فبلغ الخبر معاوية بن أبي سفيان فقال : لو علمت بحال هذين الشريفين لجمعت بينهما.
انظر ترجمته في الشعر والشعراء (٢ / ٦٢٦). خزانة الأدب (١ / ٥٣٣).
[٥] المندوحة هنا هي التسكين على أصل الاسم.