شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٥ - * تعريف المثنى وإعرابه
______________________________________________________
قال الشيخ : «ومن ذلك قول فاطمة رضياللهعنها : يا حسنان يا حسينان تريد الحسن والحسين رضياللهعنهما فغلّبت لفظ أحدهما على الآخر».
وقال : «كان ينبغي للمصنف أن يقيد المثنى بكونه بالألف ؛ لأن الضمّ مع الياء لا يجوز. وقال بعضهم : من العرب من يجعل الإعراب في النون إجراء للتّثنية مجرى المفرد وذلك قليل جدّا» انتهى [١].
فعلى هذا لا يكون قولهم هما خليلان من ضم نون التثنية في شيء.
ومن أحكامها أيضا : الحذف وعبر عنه بقوله : وتسقط للإضافة أو للضّرورة أو لتقصير صلة.
أما الإضافة : فكقوله تعالى : (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ)[٢].
وأما سقوطها للضرورة : فشاهده قول الشاعر :
|
٩٣ ـ هما خطّتا إمّا إسار ومنّة |
وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر [٣] |
الياء ؛ لأنّها شبّهت بألف عثمان وغضبان ، أنشد المطرز في اليواقيت (من الرجز) :
|
يا أبتي أرّقني القذّان |
فالنّوم لا تألفه العينان |
والشيباني : هو إسحاق بن مرار الكوفي وكنيته أبو عمرو ، سكن بغداد ومات بها ؛ وأصله من الموالي إلا أنه جاور بني شيبان وأدب بعض أولادهم فنسب إليهم ، وكان الشيباني واسع العلم باللغة والشعر ثقة في الحديث عالما بكلام العرب وأخذ عنه جماعة كبار منهم أحمد بن حنبل. له مناظرات مع الأصمعي (نزهة الألباء ص ٩٤) تدل على براعته في اللغة. من مصنفاته : كتاب كبير جمع فيه أشعار القبائل العربية ، وله كتاب في غريب الحديث والنوادر والخيل وغير ذلك ، عمّر طويلا حيث ولد سنة (٩٤ ه) ومات سنة (٢٠٦ ه).
انظر ترجمته في نزهة الألباء (ص ٩٣) ، بغية الوعاة (١ / ٤٣٩). الأعلام (١ / ٢٨٩).
[١]انظر : التذييل والتكميل (١ / ٢٤١) بتلخيص من الشارح.
[٢] سورة المائدة : ٦٤.
[٣]البيت من بحر الطويل وهو لتأبط شرّا من مقطوعة قصيرة مطلعها (الحماسة : ١ / ٧٤) :
|
إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه |
أضاع وقاسى أمره وهو مدبر |
|
|
ولكن أخو الحزم الّذي ليس نازلا |
به الخطب إلّا وهو للقصد مبصر |
والأبيات في الشجاعة والصعلكة وقد كان صاحبها كذلك.
الشاهد فيه : قوله : هما خطّتا حيث حذفت النون منه للضرورة ، وقد وجهوه على رفع إسار باستطالة الاسم كأنه استطال خطتا مع بدله وهو قوله : إما إسار ومنة ، كما استطال الشاعر الموصول مع الصلة والموصوف مع الصفة في الشواهد الآتية بعد. وإذا جررت إسار كان حذف النون لنية الإضافة ، والتقدير : هما خطتا إسار ومنّة (الحماسة : ١ / ٨١). ومثل بيت الشاهد في حذف النون قول الآخر ـ