شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٢ - الأمثلة الخمسة عند النصب والجزم
______________________________________________________
أحدها : أن نون الرفع قد تحذف دون سبب مع عدم ملاقاتها لنون الوقاية ، ولا تحذف نون الوقاية المتصلة بفعل محض غير مرفوع بالنون ، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه.
ثانيها : أن نون الرفع نائبة عن الضمة ، وقد حذفت الضمة تخفيفا في فعل واسم ، كقراءة السوسي [١] : وما يشعركم [٢].
وقراءة مسلمة بن محارب [٣] : وبعولتهن [٤] ، وكرواية أبي يزيد [٥] : (ورسلنا لديهم يكتبون) [٦] بسكون اللام. فحذف النون النائبة عنها تخفيفا أولى وليؤمن بذلك تفضيل الفرع على الأصل [٧]. ـ
[١] هو صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود الملقب بالثقة مقرئ ضابط للقراءة ثقة أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبي محمد الزيدي وهو من أجلّ أصحابه ، كما قرأ على حفص عن عاصم وروى القراءة عنه ابنه محمد وموسى بن جرير النحوي وأبو الحارث الطرسوسي ، عاش ما يقرب من تسعين سنة ؛ حيث ولد سنة ١٧٣ ه وتوفي سنة ٢٦١ ه.
ترجمته في الأعلام (٣ / ٢٧٦) ، غاية النهاية في طبقات القراء (١ / ٣٣٢).
[٢] سورة الأنعام : ١٠٩ ، وبقيتها : (... أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ،) وانظر القراءة في المحتسب لابن جني (١ / ٢٢٧) ، قال : «هو من إسكان المرفوع تخفيفا» ثم أتى بأمثلة كثيرة من كلام العرب :
|
سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم |
ونهر تيرى فلا تعرفكم العرب |
|
|
فاليوم أشرب غير مستحقب |
إثما من الله ولا واغل |
ورد على المبرد ردّا عنيفا حين اعترض على سيبويه في هذه الشواهد.
(انظر ذلك كله في المحتسب : ١ / ١١٠).
[٣] هو أبو عبد الله مسلمة بن عبد الله بن محارب الفهري البصري النحوي له اختيار في القراءة.
قال فيه ابن الجزري : قال محمد بن سلام : كان مسلمة بن عبد الله مع ابن أبي إسحاق وأبي عمرو بن العلاء ، وقال ابن مجاهد : كان من العلماء بالعربية وكان يقرأ بالإدغام الكبير كأبي عمرو وروى حروفا لم يدغمها أبو عمرو (غاية النهاية : ٢ / ٢٢٨).
[٤] سورة البقرة : ٢٢٨ ، وبقيتها قوله : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.) وانظر القراءة في المحتسب لابن جني (١ / ١٢٢).
[٥] لم أعثر له على ترجمة في كتب تراجم العلماء عامة كالأعلام للزركلي ، وكتب تراجم القراء خاصة كغاية النهاية لابن الجزري ، ولم أقف على اسمه.
[٦] سورة الزخرف : ٨٠ ، وبعدها قوله تعالى : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ.)
وانظر القراءة في المحتسب لابن جني : (١ / ١٠٩) ، وهو من باب التسكين للتخفيف أيضا.
[٧] جعل ابن عصفور من الضرائر : تسكين المضارع دون ناصب أو جازم وذكر أن المبرد والزجاج أنكرا