شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٣ - انصراف الفعل المضارع إلى زمن المضي
______________________________________________________
حينئذ للتحقيق ، كقوله تعالى : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ)[١].
ومنه قول الشاعر :
|
٤٣ ـ وقد يدرك الإنسان رحمة ربّه |
ولو كان تحت الأرض سبعين واديا [٢] |
وقد تخلو من التقليل وهي صارفة لمعنى المضي ، كقوله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ)[٣] ، [٤]. فثبت لها مع المضارع معنيان وهما التقليل والتحقيق وأنها مع التقليل تصرف معنى الفعل إلى المضي ومع التحقيق لا تصرفه غالبا وقد تصرفه [٥].
وقوله : في بعض المواضع [٦] قيد في قد فقط. وقد يوهم إظهار حرف الجر مع إذ ؛ حيث قال : وبإذ وربما وقد أن ذلك قيد في الثلاثة ، وليس كذلك لما تبين من أن إذ وربما يصرفانه إلى المضي ، ولا يكفي أن يقال : قد يخلصانه للمستقبل كما هو اختيار المصنف ؛ لأن ذلك قليل والصرف إلى المضي هو الكثير فلا يقيده بقوله : في بعض المواضع.
قال الأبذي : «ومن القرائن الصّارفة معنى المبهم إلى المضيّ عطفه على الماضي نحو قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)[٧] أي فأصبحت ، وعطف الماضي عليه كقول الشاعر : ـ
[١] سورة الأنعام : ٣٣.
[٢] البيت من بحر الطويل ولم ينسب فيما ذكر من مراجع. ومعناه من قوله تعالى : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)[الأعراف : ١٥٦].
وشاهده : وقوع قد للتحقيق وإن دخلت على المضارع.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٩) والتذييل والتكميل (١ / ١٠٨) وليس في معجم الشواهد.
[٣] سورة البقرة : ١٤٤.
[٤]هذا آخر ما نقله الشارح من المصنف. وانظر شرح التسهيل (١ / ٢٩).
[٥] وعليه فأحوال قد مع المضارع ثلاثة :
١ ـ مفيدة للتقليل والصرف إلى المضي ، كقول الشاعر : قد أترك القرن ، أي قد تركت.
٢ ـ مفيدة للتحقيق مع بقاء الاستقبال ، كقوله تعالى : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ.)
٣ ـ مفيدة للتحقيق مع صرفه إلى المضي ، كقوله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ.) والاستعمال الثالث هو القليل.
[٦] أي في المتن ، وذلك لأنه قال فيه : وينصرف المضارع إلى المضي بلم ولما الجازمة ولو الشرطية غالبا ، وبإذ وربما وقد في بعض المواضع.
[٧] سورة الحج : ٦٣.