شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٨ - زمن الفعل المضارع
______________________________________________________
ولما يكون ولم يقع ، ولما هو كائن لم ينقطع».
وقال بعد ذلك [١] : «وأمّا بناء ما لم يقع فقولك آمرا : اذهب ، ومخبرا : يذهب» ثم قال : «وكذلك بناء ما لم ينقطع وهو كائن إذا أخبرت».
فكونه ذكر أنه مبني لهذا ولهذا دليل على الاشتراك.
ودليل مذهب الجمهور : أنه يقع على الحال تارة وعلى المستقبل تارة ، ولم يقم دليل على أنه أظهر في أحدهما فكان مشتركا.
وقال المصنف [٢] : «لما كان بعض مدلول المضارع المسمّى حالا مستأنف الوجود أشبه المستقبل المحض في استئناف الوجود فاشتركا في صيغة المضارع اشتراكا وضعيّا فحكم بالاشتراك».
وذهب الفارسي [٣] إلى أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال ، وصححه الأبذي. قالوا : ومستند الفارسي أن اللفظ إذا صلح للقريب والبعيد كان القريب أحق به ؛ بدليل أنك تقول : أنا وزيد قمنا ، وأنت وزيد قمتما ؛ فتغلب المتكلم والمخاطب لقربهما ، وزمن الحال أقرب من المستقبل فهو أحق» وفي هذا الاستدلال والتنظير أيضا نظر [٤].
وذهب ابن طاهر [٥] إلى أنه حقيقة في الاستقبال مجاز في الحال. واستدلاله ـ
[١] المرجع السابق (الجزء والصفحة).
[٢]انظر شرح التسهيل : (١ / ١٨).
[٣] هذا هو المذهب الرابع من الخمسة في كون المضارع مستقبلا أو حالا أو مشتركا ، والثاني من الثلاثة وهي : هل دلالة المضارع على الحال والاستقبال حقيقة أو مجازا.
وانظر في رأي الفارسي : التذييل والتكميل : (١ / ٨٥) والهمع : (١ / ٧).
[٤] أما النظر في الاستدلال فوجهه أن زمن الحال قصير ؛ لأن الحال ما قارن وجود لفظه لوجود جزء من معناه ، ثم يمتد المعنى بعد ذلك وهو الاستقبال الطويل ، وأما النظر في التنظير فوجهه أن هذه قاعدة في الإخبار عند اجتماع الضمير مع الاسم الظاهر ، فالواجب مراعاة أعرف الضمائر والأسماء ؛ فالمتكلم أولا ثم المخاطب وهكذا.
[٥]هذا هو المذهب الأخير من الخمسة والثلاثة ، وانظر فيه التذييل والتكميل : (١ / ٨١ ـ ٨٦) والهمع : (١ / ٧).
وابن طاهر : هو أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر الأنصاري الإشبيلي المعروف بالخدبّ وهو الرجل الطويل ، نحوي مشهور أيضا موصوف بالحذق والنبل ، أستاذ لابن خروف وغيره ، درس كتاب سيبويه لتلاميذه.
مصنفاته : له تعليقاته على كتاب سيبويه ضمنها ابن خروف شرحه عليه ، قال السيوطي : وقفت على حواشيه على الكتاب بمكة المكرمة ، كما ذكر أن له تعليقا على الإيضاح. توفي سنة (٥٨٠ ه) ، انظر ترجمته في بغية الوعاة (١ / ٢٨).