شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٩ - تعريف الكلام
______________________________________________________
البحث الثالث :
قال الشيخ : «لم أر هذا القيد لأحد من النّحويين غير المصنّف» يعني قوله : لذاته ، قال : «ويمكن منازعته فيه من وجهين :
أحدهما : أنّ الصلة كلام. ويدل عليه اشتراطهم فيها أن تكون جملة خبرية. والخبر أحد أقسام الكلام.
الثاني : منازعته في أن هذه الجملة تضمنت إسنادا مفيدا مقصودا ؛ حتّى يحترز منها بقوله : لذاته ؛ لأن جملة الصلة كجزء من الاسم الموصول ، ولم ينهض أن يكون من قبيل الكلمة ؛ بل هي والموصول قبلها كلمة ، وأما الجملة المضاف إليها فهي في تقدير المفرد ؛ لأنّ معنى قمت حين قاموا : حين قيامهم ، فصورتها صورة ما فيه إسناد والمعنى على التّركيب التّقييدي» ، انتهى [١].
وفي هذه المنازعة نظر : أما أن جملة الصلة شرطها أن تكون خبرية ، والخبر أحد أقسام الكلام ، فمسلّم ، ولكن إنما تعتبر الخبرية قبل جعل الجملة صلة ، وإذا وصل بها صار لها حكم أخر ، كما أن : قام زيد ، كلام تام غير مفتقر ، وإذا دخلت عليه إن الشرطية صار غير تام مفتقرا ، فعلى هذا لا منافاة في قولنا [٢] : شرط جملة الصلة أن تكون خبرية مع أنها حال الوصل بها لا يصدق عليها أنها كلام.
وأما دعواهم أن هذه الجملة لم تتضمن إسنادا مفيدا مقصودا ، فممنوع ، بل قد تضمنت الإسناد المفيد المقصود ، وإنما حكم لها بحكم الجزء من الاسم الموصول [١ / ٢٠] من حيث أنها لا تتقدم عليه ولا يفصل بينها وبينه بالأجنبي. وغير ذلك من الأحكام المذكورة في باب الموصول. والحكم عليها بذلك [٣] لا يخرجها عن أن يكون فيها تركيب إسنادي [٤] ، ولو لا ذلك لما حكم على أفرادها بالإعراب ـ
[١] انظر التذييل والتكميل.
ومعنى التركيب التقييدي : أنك إذا قلت : قمت حين قاموا ، فمعناه أن قيامك مقيد بوقت قيامهم.
[٢] في النسخ : بين قولنا. وما أثبتناه من عندنا ؛ لأن بين تقتضي شيئين والذي معنا حال.
[٣] أي بالجزئية.
[٤] في جميع النسخ : تركيبا إسناديّا وهو خطأ. والصحيح ما أثبتناه ؛ لأنه اسم كان.