شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٣ - تعريف الكلام
______________________________________________________
|
٧ ـ ألا هل إلى ريّا سبيل وساعة |
تكلّمني فيها من الدّهر خاليا [١ / ١٧] |
|
|
فأشفي نفسي من تباريح ما بها |
فإنّ كلاميها شفاء لما بيا [١] |
فأعمل كلامي في الضّمير». انتهى.
ولا يظهر لي هذا الذي ذكره ؛ فإن الكوفيين لا يمنعون إعمال اسم المصدر ؛ بل لا يعمله إلا هم.
قال ابن عصفور لما ذكر اسم المصدر : «مذهب الكوفيين العمل وعند البصريّين لا يعمل إلا في ضرورة» [٢].
وإذا كان كذلك فكيف يستدل الكوفيون على المصدرية بالعمل؟
وأشكل من ذلك قول الشيخ بهاء الدين مجيبا عن استدلال الكوفيين المذكور : «إنّ اسم المصدر يعمل عمل المصدر بإجماع».
وقد علمت خلاف الفريقين ؛ اللهم إلا أن يقال : كون البصريين أجازوا عمله ـ
[١] البيتان من بحر الطويل وهما لذي الرمة في ملحقات ديوانه (ص ٦٧٦) إلا إن الذي في الديوان بيت واحد ملفق من هذين البيتين. وفيه ميّ مكان ريّا.
والتباريح : جمع تبريح وهو شدة الشوق.
والشاهد في البيت الثاني : على أن لفظ الكلام مصدر ، بدليل عمله النصب في ضمير الغيبة بعد إضافته إلى ضمير الفاعل ، ورده ناظر الجيش قائلا : إنه اسم مصدر عامل واسم المصدر يعمل في الشعر عند جميع النحاة ، وانظر شرح هذا الموضع بالتفصيل في شرح المفصل لابن يعيش (١ / ٢١) والبيتان في التذييل والتكميل. وفي معجم الشواهد (ص ٤٢٥).
ترجمة ذي الرمة : هو أبو الحارث غيلان بن عقبة عربي أصيل ، أحد فحول الشعراء ، وأحد عشاق العرب المشهورين. وصاحبته مي بنت عاصم وكانت من أجمل النساء فجن بها ذو الرمة وسار شعره فيها. وأخباره كثيرة وله ديوان شعر كبير ، وكتبت فيه كتب وعاش أربعين سنة فقط حيث توفي سنة (١١٧ ه). وللدكتور علي محمد فاخر كتاب كبير يسمى : دراسات نحوية وصرفية في شعر ذي الرمة مطبوع سنة (١٩٩٦ م).
انظر ترجمته في وفيات الأعيان (٤ / ١١) ، الشعر والشعراء (٢ / ٥٣١).
[٢]انظر شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ١١٩) يقول : «فأمّا الاسم الّذي في معنى المصدر فلا يعمل إلّا حيث سمع وذلك في مثل قول الشّاعر :
|
أكفرا بعد رد الموت عنّي |
وبعد عطائك المائة الرّتاعا» |
ثم قال : «وأهل الكوفيّين يجيزون ذلك ويجعلونه مقيسا وهذا خطأ عندنا ؛ لأنّه لم يكثر كثرة توجب القياس» ، وانظر المذهبين في الهمع : (١ / ٩٥).