شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٢ - الكلام على خطبة الكتاب
|
٣ ـ وإنّي وإن كنت الأخير زمانه |
لآت بما لم تستطعه الأوائل [١] |
وهو من أحسن ما قيل [١ / ٩] في مدح المتأخرين نفوسهم.
والمنصف هو أبو العباس المبرد [٢] حيث يقول في «الكامل» له :
«وليس لقدم العهد يفضّل القائل ولا لحدثانه يهتضم المصيب ولكن يعطى كلّ ما يستحق» [٣].
(أعاذنا الله من حسد يسدّ باب الإنصاف ويصدّ عن جميل الأوصاف) ، أعاذنا : حمانا وحفظنا. والحسد : أول ذنب عصي الله به في السموات وفي الأرض. فأما في السماء فحسد إبليس آدم ، وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل ، فالحسد حمل إبليس على الكفر ، وحمل قابيل على قتل أخيه [٤]. وكفى الحسود إتعاب نفسه. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضياللهعنه : لا راحة لحسود [٥].
وله كتب أخرى في الأدب ، كشرح ديوان المتنبي ، وله رسالة الغفران في الأدب والفقه والمواعظ ، وله دواوين شعر كثيرة مشهورة. انظر في ترجمته : معجم الأدباء (٣ / ١٠٧) ، بغية الوعاة (١ / ٣٣٣) ، الأعلام (١ / ١٥٠).
[١] البيت لأبي العلاء المعري من بحر الطويل من قصيدة مشهورة له مطلعها :
|
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل |
عفاف وإقدام وحزم ونائل |
وبيت الشاهد غاية في الفخر والاعتزاز بالنفس.
انظر القصيدة والبيت في شروح سقط الزند (ص ٥١٩) طبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة.
[٢] هو محمد بن يزيد الأزدي البصري أبو العباس الملقب بالمبرد بكسر الراء. وهو لقب أطلقه عليه المازني لما سأله عن دقيق في النحو وعويص فيه فأجابه أبو العباس ، ومعنى المبرد : أي المثبت للحق ، إمام العربية في بغداد في زمانه وزعيم الطبقة السابعة عند البصريين ، كان فصيحا بليغا مفوها ثقة علامة صاحب نوادر ولا سيما في صباه ، حفلت كتب الأدب والنحو بمناظرات له بينه وبين ثعلب معاصره من زعماء الكوفيين.
من مصنفاته : المقتضب وهو كتاب عظيم في النحو مشهور ، والكامل وهو في الأدب مشهور أيضا وله غير ذلك ولد سنة (٢١٠ ه) وتوفي ببغداد سنة (٢٨٥ ه).
انظر في ترجمته بغية الوعاة (١ / ٢٦٩) ، الأعلام (٨ / ١٥) ، نشأة النحو (ص ٤٥ ، ٩٥).
[٣]انظر في هذا النص : الكامل للمبرد : (١ / ٣٥) طبعة دار الجيل بيروت (حنا الفاخوري).
[٤] في الأول نزل قوله تعالى : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)[ص : ٧٦].
وفي الثاني نزل : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ)[المائدة : ٣٠].
[٥] انظر في هذا المعنى قوله كرم الله وجهه : صحّة الجسد من قلّة الحسد (نهج البلاغة (ص ٣٩٨) طبعة كتاب الشعب).