الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٨ - اُمّ القرى مكة المكرمة
جزيرة العراق ، أي على ضفاف دجلة والفرات. ولا يقلّ عدد ما فيه منها عن عشرة ملايين نخلة [١]. والمواشي كثيرة في العراق ، وهي من أجود الأنواع. والأرض منبسطة لا تحتاج إلى تقصيب ، وهي صفراء اللون ، وفيها كثير من الجير (الكلس) ؛ ولذاك يسهل إصلاحها وحرثها وتنعيمها. وتكثر الآن أنجم عرق السوس ، والنباتات الشائكة من الفصيلة القرنية ، وفي المستنقعات أشجار الحور والصفصاف.
(الميامين) : مفردها ميمون ، وهو ذو اليمن والبركة. و (الورى) : أي الخلق. وأبو الورى كنية الدهر. فأصحاب الحسين (عليه السّلام) ـ وأيم الحقّ ـ هم ميامين هذا الخلق ، والصفوة من الناس وقتئذ. وقد صحبوا الحسين (عليه السّلام) في سفره إلى العراق ، ولم يفارقوه حتّى رُزقوا الشهادة بين يديه (رضوان الله عليهم). قال فيهم الأزري (قُدّس سرّه) [٢] :
|
همُ الأسودُ ولكنّ الوغى أجمُ |
ولا مخالبَ غير البيضِ والسمرِ |
وقال آخر :
|
وإذا الجدبُ جاء كانوا غيوثاً |
وإذا النقعُ ثارَ ثاروا اُسودا |
[١] إنّ عدد النخل في عصرنا يُعد بأضعاف ما ذكر. وقد أفردت كتاباً فيه أسميته (النخلة) ، مخطوط ، وقد قرأت في مجلة الزراعة العراقية أنّ في العراق هذا الوقت نحواً من خمس وثلاثين مليون نخلة ، وربّما يُعادل ثلث ما في العالم من النخيل. ويذكرون أنّ أكبر بقعة يكثر فيها النخل العراق ، ويكثر النخل في وسط العراق وجنوبه. والألوية التي يكثر فيها النخل هي لواء الحلّة ، وكربلاء ، والديوانية ، والمنتفك ، والبصرة ، وأكثره في لواء البصرة ؛ حيث بها اليوم ما ينوف على العشرة ملايين نخلة ، وربما يصدّر العراق إلى الخارج أكثر من ثلاثمئة ألف طن سنوياً من ثمره غير الذي يستهلك داخل القطر.
[٢] هو المغفور له الشيخ كاظم ابن الحاج محمد ابن الحاج مراد ابن الحاج مهدي بن إبراهيم بن عبد الصمد بن علي التميمي الأزري البغدادي ، شاعر العراق وقتئذ. توفي غرّة جمادي الأولى ١٢١١ هـ ، وقبره في الكاظمية في البيت الذي دُفن فيه علم الهدى السيّد المرتضى.