الحسين في طريقه إلى الشهادة - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ١٦٣
|
فأثبت في مستنقعِ الموتِ رجلَه |
وقالَ لها من تحت أخمصكِ الحشرُ |
|
|
تَرَدّى ثِيابَ المَوتِ حُمراً فَما أَتى |
لَها اللَيلُ إلاّ وَهيَ مِن سُندُسٍ خُضرُ |
قال الشبراوي [١] : والحسين (رضي الله عنه) أقدم بقوّة الجنان إلى مقارعة الأبطال والشجعان ، ومنازلة السيف والسنان ، فكان (رضي الله عنه) في حرب أعدائه كرّاراً صباراً ، يرى الفرار دناءة وعاراً ، فلم يزل خائضاً غمرات الأهوال بنفس مطمئنة ، وعزيمة مرجحنة ، يرى مصافحة الصفاح غنيمة ، ومراوحة الرماح فائدة جسيمة ، وبذل المهج والأرواح في نيل العزّ ثمناً قيلاً ، ويأبى الدنية وإن تركته قتيلاً.
|
يرى الموتَ أحلى من ركوب دنيةٍ |
وليس بعيشٍ عيشُ مَنْ ركبَ الذلا |
وللمغفور له السيّد حيدر الحلّي (ره) :
|
كريمٌ أبى شمَّ الدنية أنفُهُ |
فأشمّه شوكَ الوشيجِ المسددِ |
|
|
وقال قفي يا نفسُ وقفةَ واردٍ |
حياضَ الردى لا وقفةَ المتردّدِ |
|
|
رأى أنّ ظهرَ الذلِّ أخشنَ مركباً |
من الموتِ حيث الموتُ منه بمرصدِ |
|
|
فآثر أن يسعى على جمرةِ الوغى |
برجلٍ ولا يُعطي المقادةَ عن يدِ |
وقال أيضاً :
|
وسامتهُ يركبُ إحدى اثنتينْ |
وقد صرّت الحربُ أسنانَها |
|
|
فإمّا يُرى مذعناً أو تموت |
نفسٌ أبى العزُّ اذعانَها |
|
|
فقالَ لها اعتصمي بالإبا |
فنفسُ الأبي وما زانَها |
|
|
إذا لم تجد غيرَ لبسِ الهوا |
نِ فبالموتِ تنزعُ جثمانَها |
|
|
رأى القتلَ صبراً شعارَ الكرام |
وفخراً يزينُ لها شانَها |
|
|
فشمّرَ للحربِ في معركٍ |
بهِ عركَ الموتُ فرسانَها |
|
|
وأضرمها لعنانِ السماء |
حمراءَ تلفحُ أعنانَها |
|
|
ركينٌ وللأرضِ تحتَ الكماة |
رجيفٌ يزلزلُ ثهلانَها |
[١] انظر الشبراوي ـ الإتحاف بحبّ الأشراف ـ ص ٥٩ طبع الأردنية.