منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩ - اشارة
إلا بالتأويل و التسامح و التجوّز، فليس في أسماء اللّه تعالى ما هو مرادف للعلة الاولى و لا ما مفهومه مفهومها أو مفهوم غيرها مما أطلقه الفلاسفة الذين عبّروا عن اللّه تعالى بالعلة الاولى.
كما يعلم أنّ مفهوم مثل الخالق و الخالقية و المخلوقية و نحوها الذي يبين به الفرق بين اللّه و بين ما سواه ليس مفهوم العلة و العلية و المعلولية الذي يدور عندهم عليه تبيين ربط الحادث بالقديم، على تفاصيل و بيانات مختلفة فلسفية مذكورة في كتب القوم.
و سواء أمكن التوفيق بين ما بنيت عليه دعوة الأنبياء و المعارف القرآنية و المأثورة عن أهل بيت الوحي و الذين هم عدل الكتاب، و ما قرره حكماؤنا الإسلاميون الذين ثبتت استقامة طريقتهم و اعتمادهم في مسالكهم على هداية الكتاب و السنّة أم لم يمكن فلا ريب أنّ المسلمين في دور طويل و قرون متمادية اشتغلوا بالبحث و الجدل حول مسائل لا يمكن إدراكها و الوصول الى حقيقتها، و لم يكلّفهم الشرع البحث عنها، و لم يستضيئوا فيها بأنوار القرآن و ما في الأحاديث من العلوم و المعارف حق الاستنارة و الاستضاءة.
و لو لا عناية جماعة من العلماء الأفذاذ و رجالات التفسير و الحديث و المعارف، و الذين لم يتتلمذوا إلا في مكتب القرآن و الحديث و لم يغترفوا إلا من بحار علوم أهل البيت عليهم السلام و لم يسألوا الا أهل الذكر، و لم يأخذوا إلا من أولئك الذين علمهم من علم اللّه تعالى، و عندهم ما نزل إلى الرسل و ما نزل به الروح الامين الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لاندرست آثار النبوة.
نعم، هؤلاء الأعاظم هم تلامذة مدرسة الإسلام و مدرسة القرآن و مدرسة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الإمام أمير المؤمنين و سائر الأئمة عليهم السلام، لهم علينا حقّ كبير عظيم،