منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨ - اشارة
لا تسمح لأرباب هذه السياسات بسياساتهم الاستضعافية في الحكم و الإدارة و المال و ما يتعلق بالمسلمين و بيت مالهم، جاءت بالفلسفة اليونانية بما يوجد فيها من الآراء الإلحادية و المبادئ التي لا تتفق في النهاية مع رسالة اللّه تعالى و هداية الأنبياء في معرفة اللّه تعالى و أسمائه الحسنى و صفاته الكمالية و أفعاله الحكيمة، و إن أصرّ بعض المشتغلين بها على التوفيق بين المدرستين.
مدرسة الأنبياء و دعوتهم التوحيدية التي قررّها و بيّنها القرآن بأحسن التقرير و أكمل التبيين و التي يتفق الكل عليها و على اصولها القيّمة القويمة، فلم يختلفوا حتى في أصل واحد. و مدرسة الفلاسفة الذين اختلفوا في اصولهم اختلافا كثيرا فلم يجمعوا في المبادئ الأولية على كلمة واحدة و لم يجعلوا أمام البشرية مسلكا مشخصا بمبادئه الفكرية و العملية و لم يهدوها الى حقّ اتفقوا عليه.
و قد اختلفت آراؤهم في المسائل المتعلقة بالمبدإ و المعاد حتى لعلك لم تجد اثنين منهم اتفقا على رأي واحد في جميع هذه المسائل، فلكل منهم مسلك سلكه و طريق يذهب فيه اللّهم إلا المتمسّكين منهم بحبل وحي الأنبياء و المعتمدين على هدايتهم و هداية الأئمة المعصومين عليهم السّلام ممن لم يغتروا بأقوال أصحاب الفلسفة و لم يخوضوا في مباحث لم يأذن الشرع الخوض فيها.
و من سبر كتبهم و اصطلاحاتهم يعرف أنّ منطق الفلاسفة و لغتهم غير لغة الأنبياء و المتشرّعين بشرائعهم.
فاللّه الذي هو خالق الكلّ يفعل ما يشاء، و يبعث الرسل و يجازى العباد على أفعالهم و يرزقهم، و يسمع دعاءهم، و يستجيب لهم، و هو موصوف بالصفات التي وصف هو تعالى نفسه بها، ليس هو ما أسماه الفلاسفة بالعلة الاولى التي لا يصح اطلاق أسماء اللّه الحسنى عليها حقيقة مثل: الخالق و الرازق و الغفار و التواب... الخ،