منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨ - الباب الأوّل الأحادیث الناصّة علی الخلفاء الاثنی عشر بالعدد و بأنّهم عدّة نقباء بنی إسرائیل و حواری عیسی
قفي شرحه و إن كانت خبرية لكنّها بمعنى الأمر (إنشائية) أي ائتمّوا بقريش، و كونوا تبعا لهم، و قال: يدلّ عليه قوله عليه الصلاة و السلام في رواية أخرى: قدموا قريشا و لا تقدّموها.
و كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان» . فإنّ المراد به الأمر و الحكم و الاختصاص الشرعي و إن كان لفظه لفظ الخبر و هو ما استظهره ابن حجر.
و لا شبهة أيضا في أنّ أحاديث الاثني عشر تدلّ على الأمر و الحكم، و أن الأمر و الحكم و الملك و الإمامة و الخلافة الشرعية لهم دون غيرهم و أنّه يجب على الناس الائتمام بهم و اطاعتهم فهم أولو الأمر الذين أوجب اللّه على الأمّة إطاعتهم و قرن طاعتهم بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث الثقلين المتواتر، فقال: فلا تقدّموهم فتضلّوا و لا تأخّروا عنهم فتهلكوا. و هذا واضح، مضافا إلى ما في نفس هذه الأحاديث من الدلالة على ذلك.
ثانيهما: السؤال عن وجه كثرة كلامهم و لغطهم و علّة صراخهم، و ضجّتهم التي أصمّت جابرا بل منعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من إتمام خطبته و بيان ما لعلّه كان بصدده من تعريف الاثني عشر بأكثر من ذلك.
و الجواب عن هذا السؤال كما قال بعض الشارحين للأحاديث: أنّه قد ظهر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حجّة الوداع ما فهموا منه قرب ارتحاله إلى الرفيق الأعلى، و ظهر منه أنه يريد في هذه الحجّة إكمال الدين و إتمام النعمة بإعلان النظام الشرعي في الحكومة و الدولة، و إبلاغ ما أنزل اللّه تعالى عليه في الإدارة و السياسة و الوصية لمن يصلح للقيادة و الولاية، فقد أكّد و كرّر الوصية بالثقلين «الكتاب و العترة» بادئا بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّي تارك فيكم الثقلين» الظاهر في أنه وصيّة منه و أن رجوعه الى المولى جلّ شأنه قريب، و أوصاهم بالتمسك بهما فقال: «ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا أبدا فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» و حذّرهم التقدم عليهما الموجب للضلال و التأخر عنهما الموجب للهلاك، كما أعلن ولاية الإمام علي عليه السلام في غدير خم بالإعلان و البلاغ الذي لم نجد مثله منه في إبلاغ حكم من الأحكام، و كان في القوم فئة لا ترتضي ذلك لأهواء سياسية خاصّة، و هم الذين خالفوا نصوص الثقلين و غيرها و تركوا التمسك بالعترة و الأخذ عنهم، و الائتمام بهم و بالغوا في ذلك و في صرف الناس عنهم، حتى إنّهم رجّحوا الأخذ عن أعداء العترة الطاهرة و مبغضيهم على الأخذ من أحاديث أهل البيت و شيعتهم، و الكلام في ذلك طويل،