منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٨ - اشارة
على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي سلام اللّه عليهم انتهى. [١]
هذا و قد وقعت مدرسة السياسة الغالبة على الحكم القائمة على نفي ولاية أهل البيت عليهم السلام و ترك النصوص الحاكمة بإمامتهم، إمّا بترك إخراج هذه الأحاديث و روايتها، أو بالتشكيك في طرقها و ردّ رجالها بجريمة حبّ أهل البيت و رواية فضائلهم، أو بتفسيرها على خلاف ظاهرها في الحيرة و الدهشة أمام هذه الأحاديث المتواترة الصحيحة، فسلكوا في تفسيرها مسالك و عرة و حملوها على احتمالات واهية و آراء باطلة لا يمكن لهم الجزم بواحد منها، فأنكر كل واحد منهم تفسير الآخر و ردّه و نقضه فبقوا حائرين عاجزين عن صرف انطباق هذه الأحاديث على الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام، المؤيّدة بغيرها من النصوص الكثيرة المتواترة.
قال ابن بطال على ما في فتح الباري عن المهلب: لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث يعني بشيء معين. و حكي عن ابن الجوزي أنّه قال في كشف المشكل: قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث و تطلّبت مظانّه و سألت عنه فلم أقع على المقصود به.
و إنّما وقعوا في هذا الحيص و البيص الشديد لأنّهم لم يريدوا الأخذ بمداليلها الظاهرة المستقيمة المنطبقة على الائمة الاثني عشر عليهم السلام طمعا أو خوفا من الحكومات الطاغوتية التي لم تسمح لهم بالافصاح بالحقّ، و اشترت أخلاقهم و أفهامهم بعرض الدنيا و زخارفها و حطامها فصيّرتهم عملاء لسياساتها التي بنيت على الاستعلاء و الاستضعاف، و استعباد عباد اللّه و مدافعين عن ظلم أرباب هذه الحكومات و سيرهم الكسروية و القيصرية، فحملوا قبائح أعمالهم و ما يصنعون بمصالح
[١] -ينابيع المودّة: ص ٤٤٦.