منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٢ - الثالثة المتبادر من لفظ الخلیفة
و كما اجتمع في سيدهم و خاتمهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جميع المناصب الإلهيّة.
[١]
و تفترق عن النبوّة فيكون الإمام و الخليفة و الولي تابعا للنبي كالأئمة الاثني عشر، فإنّ النبوة و الرسالة قد ختمت بجدهم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بقيت الخلافة و الإمامة و الولاية في أمّته لئلا تبطل حجج اللّه و بيّناته، فهؤلاء الخلفاء هم القائمون بأعباء الخلافة الإلهية بعده صلّى اللّه عليه و آله، و لا ينافي ذلك إطلاق خلفاء الرسول عليهم في بعض الروايات كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هم خلفائي يا جابر، و اللّهم ارحم خلفائي، و أنت خليفتي، و أنت الخليفة بعدي، فإن ما قلناه من الاستظهار من هذه الألفاظ إنّما قلناه فيما إذا استعملت مطلقا و بدون إضافتها إلى غير اللّه تعالى، أمّا مع إضافتها إلى غيره تعالى، فلا ريب في أنّه يستفاد من لفظ الخلافة، الخلافة عن هذا الغير.
و الخلافة عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التي جاءت في هذه الأحاديث هي الخلافة عنه في إبلاغ الأحكام و ما أنزل اللّه إليه إلى الناس و القيام مقامه في تولّي أمور الأمّة و إدارة شئونهم و هي أيضا لا تتحقّق إلاّ باستخلافه بنفسه واحدا من أمّته، و لا يجوز للأمّة أن تستخلف أحدا له، فالخلافة و النيابة و الوصية و أمثالها أمور ليس لأحد تولّى نصب من يقوم بها إلاّ من يكون ذلك المنصوب خليفته و نائبا عنه و وصيّه و لا ولاية لغيره على ذلك.
و ليت شعري من أين ثبت للأمّة هذه الولاية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أكرم خلقه؟و من أين ثبت للأمّة عليه من الولاية ما
[١] -البيت من القصيدة المعروفة بالبردة، لأبي عبد اللّه محمّد بن سعيد البوصيري.