منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧ - الباب الأوّل الأحادیث الناصّة علی الخلفاء الاثنی عشر بالعدد و بأنّهم عدّة نقباء بنی إسرائیل و حواری عیسی
اللّه عليه[و آله]و سلّم: لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة، قال: ثم تكلّم بشيء لم أفهمه، فقلت لأبي: ما قال؟فقال: كلّهم من قريش.
٢١- [٢١] -صحيح مسلم: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا يزيد بن أبي زريع، حدثنا ابن عون، (ح) و حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي (و اللفظ له) حدثنا أزهر، حدثنا ابن عون، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة قال: انطلقت الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم و معي أبي فسمعته يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة، فقال كلمة صمّنيها [١] الناس، فقلت لأبي: ما قال؟قال: كلّهم من قريش.
[٢١] -صحيح مسلم: الباب المذكور، كنز العمّال: ج ١٢، ص ٣٢، ح ٣٣٨٥٠، المعجم الكبير: ج ٢، ص ٢١٣، ح ١٧٩١، إلاّ أنه قال: (هذا الدين) .
[١] -قال بعض المحشّين: قوله: (صمّنيها الناس) هكذا في عامّة النسخ أي اصمّوني عنها فلم أسمعها لكثرة كلامهم و لغطهم. و قال الآبي: و لبعضهم (اصمّنيها) أي بالهمزة، قلت:
و كذلك أوردها في النهاية بالهمزة أيضا و لعل ذلك هو الصواب، فقد قال في المصباح:
و لا يستعمل الثلاثي متعدّيا فلا يقال: صمّ اللّه الأذن و اقتصر في القاموس و غيره على أصمه و صمّمه في المتعدي من هذه المادّة و في نسخة (صمّتنيها الناس) أي أسكتوني عن السؤال عنها (انتهى) .
ثم إن هنا سؤالين ينبغي الإشارة إليهما و الجواب عنهما، أحدهما: أن ظاهر هذه الأحاديث يدل على أن الاثني عشر يملكون الأمر ظاهرا و فعليا و لا تخرج الولاية و الخلافة عنهم إلى غيرهم، فهم حائزون للخلافة الظاهرة كالخلافة الباطنة التي أقرّ بثبوتها للائمة الاثني عشر المعروفين من أهل البيت عليهما السلام جماعة من أكابر أهل السنة، و الحال أنه لم يملك منهم الأمر في الظاهر إلاّ الإمام علي و ابنه الإمام الحسن عليهما السلام، في مدة قليلة لا تتجاوز عن ستّ سنين، و أما الإمام الثاني عشر المهديّ القائم في آخر الزمان عليه السلام، فلم يملك بعد، إذا فما معنى هذه الأحاديث و هل الظاهر منها المعنى المذكور أو معنى آخر؟
و الجواب عن ذلك: أنّ هذه الأحاديث إنشاء و أمر و نصب لا إخبار و إعلامٌ كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الناس تبع لقريش» فإنّ جملة الحديث كما صرّح بعضهم