منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٩ - الثانیة القول فی إطلاق لفظ الإمام علی کلّ من یؤتمّ به
و لا يخفى عليك أنّ لفظ الإمام و إن كان بحسب هذا النّقل يطلق على النبيّ و غيره ممّن يقوم بالأمر بإذن اللّه تعالى، إلاّ أنّ كثرة استعماله في الأئمّة القائمين بالأمر من أهل البيت عليهم السلام في الأحاديث الشريفة جعله كأنّه نقل بعد نقله إلى المعنى الثاني إلى هذا المعنى.
و من راجع الكتاب و السنّة يجد شواهد كثيرة لذلك. فمما يدل على استقرار ظهوره في الكتاب على كل من جعله اللّه تعالى إماما، نبيّا كان أو وصيّا قوله تعالى: وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قََالَ إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ [١] .
فهذه الآية الكريمة دلّت على أنّ الإمامة هي عهد اللّه الذي لا ينال الظالمين و أنّ اللّه هو جاعله و من الواضح أنّ جعل الإمام للناس عامّة لا يصحّ إلاّ من جانب اللّه تعالى.
و قوله تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ [٢] و قوله عزّ و جل: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً [٣] و قوله عزّ من قائل: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا [٤]
و ممّا يدلّ على ظهوره في الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله صلّى اللّه عليه و آله «من مات و لم يعرف إمام زمانه فليمت إن شاء يهوديا و إن شاء نصرانيا» [٥] و قال أمير المؤمنين عليه السلام «بنا يستعطى
[١] -البقرة: ١٢٤.
[٢] -الأنبياء: ٧٣.
[٣] -القصص: ٥.
[٤] -السجدة: ٢٤.
[٥] -المسائل الخمسون للفخر الرازي: المسألة ٤٧، و هذه الرسالة طبعت سنة ١٣٢٨ في مصر مع عدّة رسائل أخرى أسماها ناشرها «مجموعة الرسائل» و هذا الحديث في ص ٣٤٨.