فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٢ / آية اللّه السيد محسن الخرازي

ونظرا إلى أنّ العميل هو المؤمّن لا البنك ، فهو الذي يدفع اُجور التأمين إلى شركة التأمين مباشرة أو بتوسط البنك (٢٢).

العاشـر: لا إشكال في جواز جعل شيء في قبال ضمان الديون بعنوان الاُجرة على عملية الضمان ، مضافا إلى حساب التكاليف الاُخرى المترتبة عليه من اُجور التسجيل والمطالبة والإبلاغ وغير ذلك ؛ فإن عملية الضمان عملية مرغوبة وقابلة لجعل شيء بإزائها ، كما أنّ التسجيل والمطالبة والإبلاغ هي من الاُمور التي تعطى الاُجور بإزائها ، وللبنك أن يأخذ في مقابلها شيئا بناءً على ما مرّ من أنّ الأعمال المذكورة لم يعتبر فيها المباشرة ، وعليه ، فالبنك طرف للحساب وليس موظفي البنك ، ولا يلزم الربا من اعتبار شيء في مقابل هذه الاُمور ؛ لأنّ المأخوذ ليس في قبال القرض ، بل في قبال القيام بعملية الضمان وبإزاء التسجيل والمطالبة والإبلاغ .

نعم ، لو شرط أداء مبلغ ما ـ كعشرة بالمئة مثلاً ـ فيما لو تأخر المضمون عنه عن أداء ما ضمنه البنك له عن وقته ، أمكن الإشكال فيه كما مرّ مرارا ؛ فإنّه وإن سلمنا كونه من باب الغرامة التهديدية ولكن يصدق على هذه الغرامة أنّها شرط منفعة في مقابل الدين ، ومقتضى إطلاق ممنوعية شرط النفع في قبال القرض والدين هو عدم جوازه ، فلا تغفل .

فيتحصل : أنّ المأخوذ عند الضمان إزاء نفس الضمان والعمليات الجارية عليه لا حرمة فيه ، والضمان عمل عقلائي يرغبه الناس لحلّ مشاكلهم ، وهو ليس إقراضاً بل هو قبول مسؤولية الشيء أو العمل في وقته ، وهذه المسؤولية مرغوبة عند العقلاء ، ويعطى المال بإزائها .

فإذا اتضح ذلك في ضمانات البنوك ، أمكن القول بجواز جعل شيء في مقابل ضمان الأفراد أيضا ، فتدبر جيدا .


(٢٢)المصدر السابق : ٦٩ـ ٧٠.