فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٢ / آية اللّه السيد محسن الخرازي

بل تحلّ ديونه المؤجلة بالموت ، فيجب أداؤها .

وأمّا إذا كان الضمان عرفيا ، فبموت الضامن مع بقاء المضمون عنه لا يصير الدين المؤجل حالاًّ ، بل يبقى المؤجل مؤجلاً . وهل يجب على الورثة أداء الديون من مال الميت عند عدم أداء المضمون عنه أم لا ؟ يمكن القول بالأوّل ؛ لأنّه في صورة عدم أداء المضمون عنه يصدق عليه الدين ، ومقتضى قوله تعالى : {من بعد وصيّة أو دين} أنّ الإرث بعد أداء الدين . وعليه ، فإذ مات الضامن ولم يؤدِّ المضمون عنه الدين إلى المضمون له ، فتبقى ذمة الضامن الميت مشغولة بدين المضمون عنه ، فيشمله مثل قوله تعالى : {من بعد وصيّة أو دين} .وعدم صدق الدين بالفعل عليه عند الموت فيما إذ كان الدين مؤجلاً لا يضر مع صدقه عليه عند عدم أداء المضمون عنه ؛ فإن صدقه عند عدم الأداء يكفي في شموله .

هذا ، مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّ مع عدم الأداء واقعا في وقته يصدق الدين عليه في الواقع عند الموت أيضا وإن لم يعلم به ، إلاّ إذا لم يؤدِّ الدين في وقته ، فعدم أداء المضمون عنه يكشف عن دين الميت حين الموت ، بل مع العلم بعدم الأداء أيضا يصدق الدين حين الموت .

ويؤيد ما ذكرناه ـ من أنّ الضمان في تركة الميت ـ : وضوح الحكم بالضمان فيما إذا مات الغاصب وكان الوارث بصدد ردّ المغصوب من دون إفراط أو تفريط فتلف المغصوب ، فإنّ مقتضى قوله (صلى‌ الله ‌عليه ‌و ‌آله ‌و سلم) : « على اليد م أخذت حتى تؤديه » هو ضمان الغاصب الميت لتلف المغصوب ، فضمان المغصوب يكون في تركة الغاصب ، ولا يضر بذلك عدم صدق العدوان على يد الوارث ؛ فإنّ الضمان ليس عليه بل على مورثه وهو الغاصب .

ويؤيد ما ذكرناه أيضا : وضوح الحكم بالضمان في تركة الميت فيما إذا باع شخص بعض الأشياء مع ضمانها إلى مدة ثمّ مات ثمّ حدث موجب