مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٦٠ - اشتراط المسافة في القصر وبيان حدها
.................................................................................................
______________________________________________________
ذكره الله تعالى ذكره ، في كتابه ، قالا : قلنا له : فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال : ان كان قد قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وان لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا اعادة عليه [١]
والصلاة كلها في السفر. الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر والحضر ثلاث ركعات ، وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذي خشب [٢] وهي مسيرة يوم من المدينة ، يكون إليها بريد ان أربعة وعشرون ميلا فقصر وأفطر فصارت سنة ، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوما صاموا حين أفطر العصاة ، قال : فهم العصاة إلى يوم القيامة ، وانا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا [٣].
وفيها أحكام كثيرة : مثل كون افعل للوجوب ، لفهم زرارة ومحمد وهما من أهل اللسان ، مع تقريره عليه السلام لهم ، ومعذورية الجاهل ، وحتمية القصر ، والسعي ، وغيرها ، فافهم.
وفي الآية أيضا دلالة على القصر في ثمانية فراسخ ، إذ يصدق على المسافر ثمانية فراسخ ، انه ضارب في الأرض ، وانه مسافر.
وانما الخلاف في ان المقدار المذكور : هل هو حد مسافة القصر ، أو يوجد فيما دونها أيضا إذا كان اربع فراسخ. وأكثر المتأخرين على ان الموجب هو الثمانية وبياض يوم ، أو الأربع أيضا على تقدير قصد الرجوع ليومه ، ولا يجوز في غيرهما ، وهو مذهب السيد وابن إدريس ، ونقل في المختلف عن الشيخ التخيير مع عدم قصد الرجوع في قصر الصلاة فقط ، وعن المفيد رحمه الله حينئذ التخيير فيها وفي الصوم أيضا ، وعن
[١] الوسائل باب (٢٢) من أبواب صلاة المسافر حديث : ٢ وأورد ذيله في باب (١٧) من هذا الأبواب حديث : ٤
[٢] النهاية لابن الأثير ، (باب الخاء مع الشين) قال (وفيه ذكر خشب ، بضمتين وهو واد على مسيرة ليلة من المدينة ، له ذكر كثير في الحديث والمغازي ويقال ذو خشب ، انتهى
[٣] الوسائل باب (٢٢) من أبواب صلاة المسافر حديث : ٥