مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٠٥ - عدم وجوب القضاء على الصغير إذا بلغ
الا ان تفوت بصغر أو جنون أو إغماء ، وان كان بتناول الغذاء.
______________________________________________________
ولا شك في صدق الفائتة في جميع الصور التي ادعى وجوب القضاء فيه وليس في السند الا القاسم بن عروة [١] مع انه مدحه في كتاب ابن داود في الجملة (فهي حسنة ـ خ).
وبما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما في العصر ، فذكر وهو يصلى بهم انه لم يكن صلى الاولى؟ قال فليجعلها الأولى التي فاتته ويستأنف العصر وقد قضى القوم صلاتهم [٢] فإنه يفهم منه وجوب فعل الأولى التي فاتته بأي وجه كان ، وهو المطلوب ، ويوجد أمثالها أيضا ، فتأمل.
وقد استثنى بعض الأصحاب ـ مثل الشارح ، والشيخ على رحمهما الله : عن الموجب للقضاء ـ السكر الذي يكون الشارب غير عالم به ، أو أكره عليه ، أو اضطر إليه لحاجة ، وجعل حكمه حكم الإغماء.
وليس بواضح ، إذ ليس دليل القضاء كونه حراما ، ولهذا يجب القضاء على النائم والناسي ، بل الظاهر هو الروايات ، وفوت ما اعتد به الشارع من العبادة ، الا ان يقال ليس دليله إلا الإجماع ، وليس إلا في المحرم ، فهو محل التأمل ، للعموم في عبارات الأصحاب ، معللا بالخبر المذكور ، فإنه يفيد العموم على الظاهر ، فتأمل.
واما دليل استثناء الصغير فواضح : وكذا المجنون مع الإجماع ، واستدل عليه أيضا بخبر رفع القلم عن ثلاث منه الصبي والمجنون حتى بلغ وأفاق والثالث النائم [٣].
قال الشارح : وانما وجب القضاء على النائم مع دخوله معهما ، بنص خاص ، وقد عرفته ، فيحمل رفع القلم عنه ، على عدم المؤاخذة على تركه ، ويجب تقييده بكون
[١] سند الحديث كما في التهذيب هكذا (الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه)
[٢] الوسائل باب (٦٣) من أبواب المواقيت حديث : ٣
[٣] الوسائل باب (٤) من أبواب مقدمة العبادات حديث : ١١ ولفظ الحديث (عن ابن ظبيان قال اتى عمر بامرئة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال على عليه السلام اما علمت ان القلم يرفع عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ)