مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٢١ - في ان عبادة المخالفين مسقطة للقضاء
.................................................................................................
______________________________________________________
ويحتمل السقوط في الجملة عن المعذورين ومرجوي الثواب لهم [١] واما المستبصرون منهم فلا شك في سقوط القضاء عنهم على ما مر.
ويحتمل حينئذ القبول عند الله فيكون عبادتهم موقوفة ، وتكون حينئذ مقبولة لحصول الشرط الذي هو الإيمان الحقيقي ، كما ان في بعض الاخبار ما يدل على انه إذا قبل الايمان قبل الاعمال [٢] وان الصلاة إذا قبلت قبل سائر الأعمال [٣]
فليس ببعيد توقف قبول عبادة عند الله على شرط إذا حصل ذلك قبلت ، والا فلا.
فنقول حينئذ بأن عبادتهم بعد الاستبصار مسقطة للقضاء ، وصحيحة ومقبولة عند الله ، كعبادة المؤمن كما هو ظاهر الاخبار ولا محذور في ذلك ، وان وجد سيء ينافيه ، يأول : وهذا أدل إلى الترغيب الى الايمان ، وأنسب إلى سقوط القضاء بالفعل ، وعدمه بعدمه ، من غير الهدم كما في الكفار ، فإنه يبعد ان يكون مسقطا للقضاء مع عدم الهدم ، بمعنى عدم وجوب القضاء ، وسقوط الواجب عنه بالفعل ، مع عدم حصول الثواب الذي هو داخل في مفهوم الواجب ، ولا يكون للفعل دخلا واعتبارا عند الله ، مع الاسقاط به ، وثبوت الفرق بينه وبين العدم.
فاندفع المنافاة أيضا بين كلام الرسالة ، وكلام الذكرى ، الدال على الصحة في الجملة.
فتأمل بعد هذا في كلام الشهيدين في هذا المقام ، سيما الشهيد الثاني ، مثل قوله : بل الحق انها فاسدة ، إلى قوله : وشرط دخول الجنة عندنا الايمان إجماعا ، وقوله : واستشكل بعض الأصحاب ، إلى قوله : يندفع بالنص الدال على السقوط ، و
[١] حاصل كلامه قدس سره. انه قد جعل المسلم الغير المؤمن طائفتين ، الاولى من لا يقبل عذره ، فجعلهم بمنزلة الكافر ، والثانية من يقبل عذره ، وهو الجاهل المحض الغافل ، فالمراد بقوله : (عن هذه الطائفة) الاولى ، وبقوله : (عن المعذورين ومرجوي الثواب) الطائفة الثانية.
[٢] الوسائل باب (٢٩) من أبواب مقدمات العبادات ، فراجع
[٣] الوسائل باب (٨) من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : ١٠