مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤١٥ - عدم كفاية الصوم في البقاء على التمام
.................................................................................................
______________________________________________________
الأثر الموجب لبطلان حكم السفر ، لكن لما كان هذا الأثر قابلا للبطلان والإزالة من أصله بعروض السفر قبل الزوال الموجب لبطلان الصوم ، كان تأثير الجزء السابق على الزوال مراعى باستمراره الى ان تزول الشمس ، فإذا رجع عن نية الإقامة قبله بطل ذلك الأثر وعاد الى حكم السفر ، وفيه بحث : فإنه لا يلزم من بطلان الصوم بنفس السفر ، بطلانه بالرجوع عن نية الإقامة ، لعدم الملازمة ، إلى قوله : وقد توجه بما بيناه الاكتفاء في البقاء على التمام بالشروع في الصوم مطلقا كما اختاره المصنف ، وينساق الدليل الى انقطاع السفر أيضا بفوات وقت الصلاة المقصورة على وجه يستلزم وجوب قضائها ، لان استقرارها في الذمة تماما يوجب انقطاع السفر في وقتها ، إذ لا موجب للإتمام إلا ذلك فان قيل ، هذا الأثر لو كان كافيا في عدم بطلان الإقامة ، لزم عدم بطلانها بمجرد النية [١] لكن التالي باطل ، فالمقدم مثله ، الى قوله : مع انه لو قيل بان الفارق بينهما [٢] الإجماع على عدم البقاء في تلك الحال بخلاف هذه كان كافيا [٣]
وأنت بعد التأمل تجد عدم جريان هذا الدليل فيما حصل الرجوع قبل الزوال ، إذ لا يمكن ان يقال : لا شك في صحة هذا الصوم لو سافر حينئذ (وكان هو جزء الدليل) ومجرد الصحة الآن لا ينفع ، لأن صحة أمر في وقت ، مع ورود المبطل عليه ، لا يستلزم بقاء حكم ما هو كان في زمان صحته ، حين البطلان ، وانه لو تم لزم وجود حكم الإقامة على من شرع في الصوم الصحيح وان سافر قبل الزوال ، فان قيل : هناك السفر مبطل ، يقال هنا أيضا الرجوع قبل الصلاة مبطل ، وان قوله : ومن الثاني إلخ لا يحتاج ، بل غير ظاهر المعنى ، فكأنه غلط : وان قوله : وفيه بحث إلخ ليس بواضح بحسب الآداب أيضا : فإن الظاهر : ان قوله : فان قيل : نقض و
[١] أي نية الإقامة
[٢] أي الرجوع عن الإقامة قبل الزوال فلا يصح الصوم أو بعد الزوال فيصح
[٣] الى هنا كلام الشارح