مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٠٤ - كراهة التثآب والتمطي والفرقعة والعبث ونفخ موضع السجود
.................................................................................................
______________________________________________________
أبو جعفر عليه السلام إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ، ولا تحدث نفسك ، ولا تتثاءب ولا تتمط ولا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس ، ولا تلثم ، ولا تحتفر ، ولا تفرج كما يتفرج البعير ، ولا تقع على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع أصابعك ، فإن ذلك كله نقصان من الصلاة ، ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ، ولا متثاقلا ، فإنها من خلال النفاق ، فان الله نهى المؤمنين ان يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى ، يعنى سكر النوم ، وقال للمنافقين (وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلّا قَلِيلاً) [١]
ومن هذا ومثله قيل : لا ينبغي ان يقول المؤمن ، انا كسلان ، وقد صرح في بعض الاخبار بنهي المؤمن عن ذلك لأنه صفة المنافقين.
وفيها أحكام كثيرة ، منها كراهة التكفير ، لان قوله (فان ذلك كله نقصان) يدل على انها منقصة للثواب ، لا مبطلة ، ولا محرمة. ويؤيده مقرونيته بالمكروه في الخبر المتقدم فيحمل الخبر الأخر على الكراهة ، فتأمل ولا يترك الاحتياط في الجميع ، خصوصا المختلف فيه. ويدل على الخشوع أخبار كثيرة. [٢]
واستحبابه ـ وأفضليته ترك ما ينفيه. وكذا ما ينافي سائر المستحبات مثل النظر الى غير موضع السجود حال القيام ـ ظاهر.
وكذا كراهة النظر الى السماء لما مر في حسنة زرارة (ولا ترفعه الى السماء) والى غيره أيضا يفهم من قوله (وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك). [٣]
ومعلوم ان المراد بكراهة التثأب والتمطي هو مع إمكان الدفع ، وفي الخبر انه من الشيطان ولن يملكه [٤]
[١] الوسائل باب (١) من أبواب أفعال الصلاة حديث : ٥
[٢] راجع باب (٢ ـ ٣) من أبواب أفعال الصلاة
[٣] الوسائل باب (٩) من أبواب القبلة قطعة من حديث : ٣
[٤] الوسائل باب (١١) من أبواب قواطع الصلاة حديث : ٣ ـ ٤