حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢
- وكيف لا اخاف! - أخائف انت من الموت ام من الميت؟ واذ كنت اخاف من الميت اكثر مما اخاف من الموت، قلت: - من الميت. لقد كان خوفا مرعبا ذاك الذي اعترفت به اليوم. فلم اكن قد شاهدت طيلة عمري شخصا يحتضر أو يموت. بل لم اكن قد سمعت قبل يومي هذا سردا عما ينبغي علي ان افعله وامامي من يحتضر أو يموت. كنت قبل هذا اليوم حين اشاهد جنازة محمولة تنتابني حالة اكتئاب مضجر، وضيق موجع حتى لاحول بصري عنها لأقطع خيط الذاكرة من ان يسترسل. - نعم اخاف من الميت. قلتها مرة اخرى لاعيد تثبيت قناعتي. - أتخاف من الميت اكثر مما تخاف الموت وما بعد الموت؟ قالها أبي وأضاف: اتخاف ممن كان قبل لحظة موته حيا مثلك يأكل ويشرب، ويبكي ويضحك، ويتنزه ويحلم، وينام...، ثم.. ثم هجم عليه ما لو هجم على كل حي لصرعه. لماذا لا تكون واقعيا اكثر، فتخاف الموت؟ أسألت نفسك اين ذهبت كل تلك الامم السالفة واجيالها المتعاقبة يوم (اصبحت مساكنهم اجداثا، وامولهم ميراثا، لا يعرفون من