حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦
الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم. ويعقب الأمام الصادق عليه السلام على هذه الاية فيقول: (من ترك التزويج مخافة العيلة فقد اساء الظن بالله، يقول سبحانه: ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله. قلت: هناك مشكلة يطرحها بعض الوجهاء والاثرياء وذوي المكانة المرموقة في المجتمع. ملخصها: انه لا يزوج ابنته إلا لرجل يراه هو بحساباته الخاصة لائقا بها، وحين لا يقدم من يعتبره هو مناسبا لها رغم كثرة من يتقدم لخطبتها تبقى البنت بلا زواج. قال ابي: دعني انقل لك نظرة الاسلام للزوج اللائق المناسب من خلال رسالة وردت للامام الباقر عليه السلام وجواب الأمام عليها، فقد كتب علي بن ساباط الى الأمام الباقر عليه السلام في أمر بناته وانه لا يجد احدا مثله، فكتب إليه الأمام عليه السلام مجيبا: (فهمت ما ذكرت في أمر بناتك وانك لا تجد احدا مثلك فلا تنظر في ذلك رحمك الله، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). تركني ابي عند هذه النقطة غارقا في تأملاتي ومستعرضا بنقد جارح عادات وتقاليد اجتماعية ضارة نشأت خلال تراكمات زمنية سيئة فترسخت ضاربة اطنابها في مجتمعاتنا.