حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦
أنت الان بصدد معرفته. درجت اعدو الى المكتبة، علني اعثر على كتب الفقه الاسلامي هذه ٠٠ أعدو، ويعدو معي شوقي وحاجتي. وما ان وقعت عيناي عليها حتى اسرتني فرحة غامرة هزت كياني كله هزا عنيفا، أو هكذا خيل الي. - ها هي ذي كتب الفقه الاسلامي، لقد وصلت اخيرا الى غايتي.. سأقرؤها، وسأجد فيها اجابات شافية عن اسئلتي.... وسأستريح. وعدت الى غرفتي لهفان مسرعا، مزهوا بما انجزت، فتحت الباب على عجل، ودخلت الغرفة على عجل، وفتحت كتابي على عجل. وما ان بدأت اقرأ حتى ارتسمت على ملامحي خطوط من غرابة متوحشة اول الأمر، سرعان ما تحولت الى دهشة مكتومة، ثم استقرت متخذة شكل وجع حارق متوهج مؤلم. لقد وجدت نفسي اقرأ كثيرا، ولا افهم شيئا ذا بال مما قرأت. ترى: كيف لي ان اعالج حيرتي، وحيرتي من نوع خاص غير مألوف. وكابرت. قلت فلاواصل القراءة، ومحاولة الفهم، واعادة القراءة، واعادة محاولة الفهم، علني استفيد. ومر الوقت ثقيلا، بطيئا، متأنيا، كان صدري يرزح خلاله تحت ثقل ضاغط، جاثم. لا ينفك يطاردني ويضيق خناقه علي، وبين يدي الكتاب واذ اتلو، ثم اتلو، ثم اعيد تلاوة ما تلوت، ولا افهم شيئا. وبدأت سحب الخيبة تتجمع حولي شيئا فشيئا، ثم راحت تتحول تدريجيا الى ما يشبه سحابة من حزن شفيف تطلع بين عيني.