حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤
حوارية الجنابة سبقني على غير العادة أبي هذا اليوم الى جلسة الحوار هذه. وحين حضرت لم يلحظ ابي أول الامر حضوري، كان صامتا، متأملا، مطرقا برأسه الى الأرض، مرخيا عينيه في قلبه، تاركا - كما يبدو - لمشاعره حرية التسلل خارج جدران الغرفة المفضضة ببياض الاسئلة وبراءة قلبها الطفل. وما ان لمحني حتى عاد لعينيه حزمهما الجميل الهادئ، فرنا الي قائلا: سأبدأ حواري بمقدمة تسلمني الى فحوى حديث اليوم.. الى حوارية الجنابة، ثم اردف: حدثتك في (حوارية النجاسة) عن النجاسات، تلك التي تسلب من اجسادنا واجساد الاشياء طهارتها الاولى التي كانت عليها. ثم حدثتك في (حوارية الطهارة) عن المطهرات، تلك التي تعيد مرة اخرى لأجسادنا واجساد الاشياء طهارتها المغصوبة. ولو رجعت بقلبك الى (النجاسات) لوجدت انها اشياء مادية طارئة على الجسد، منه أو من غيره. غير ان هناك امورا معنوية غير محسوسة، لو (حدثت) لسلبت من