حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٣
آثارهم، ولا يحفلون من بكاهم، ولا يجيبون من دعاهم). فكم.. وكم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك واورثناها قوما آخرين. ثم اين ذهب من تعرف ممن مات ورحل؟ اين آباؤك السابقون، واجدادك الماضون.. اين فلان.. اين فلان.. اين فلان.. لقد (استبدلوا بظهر الارض بطنا، وبالسعة ضيقا، وبالأهل غربة، وبالنور ظلمة). ثم انشد ابي: كلنا في غفلة والموت يغدو ويروح نح على نفسك يا مسكين ان كنت تنوح لست بالباقي ولو عمرت ما عمر نوح وران صمت كثيف على وجهه كانت الدقائق تمر فيه ثقيلة بطيئة متأنية كمن يعيد ترتيب صورة ما في ذهنه، أو يعيد تجميع شئ متناثر هنا وهناك في ذاكرته حتى قطع صوته حبل ذلك الصمت قائلا: رحمك الله يا أبا الحسن عليه السلام يوم قلت قبل ساعة موتك: (انا بالامس صاحبكم، وأنا اليوم عبرة لكم، وغدا مفارقكم، ليعظكم هدوئي، وخفوت اطراقي، وسكون اطرافي، فانه اوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع). ويوم قلت: (واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فانكم قد جربتموها في مصائب الدنيا.