حواريات فقهية - الحكيم، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤
حياتك المختلفة، فوضعت لكل واقعة منها حكما. فكيف ستعرف حكمك الشرعي وانت تمارس نشاطاتك الحياتية المختلفة. كيف ستعرف ان هذا الفعل يحله الشارع المقدس فتباشره، وان هذا العمل يحرمه الشارع المقدس فتنأى عنه وتجانبه. ترى هل يمكنك ان ترجع في كل صغيرة وكبيرة الى الأدلة الشرعية لتستخرج منها حكمك الشرعي؟ - ولم لا؟ - لقد بعدت الشقة يا بني بين عصرك، وعصر التشريع، وقد اضفى هذا البعد مع ضياع كثير من النصوص الشرعية، وتغير لغة واساليب وانماط التعبير، مع وجود الوضاعين الذين اختلقوا أحاديث كثيرة وسربوها مع أحاديثنا الصحيحة صعوبات ومعوقات عسرت عملية استخراج الحكم الشرعي. ثم اضافت مشكلة وثاقة ناقلي الروايات لذلك عقدة اخرى في طريق الساعين لذلك. ثم لنفترض انك استطعت أن تتحقق بشكل ما من وثاقة رواة النص، وصدقهم، ودقتهم في ما ينقلون، وضبطهم، وأنك استطعت ان تختزل الزمن لتضبط نبض ايقاع المفردات في دلالتها على معانيها، فهل ستستطيع ان تهضم علما عميقا، واسعا، متشعبا يحتاج الى مقدمات طويلة، وسبر أغوار عميقة، لتحصل منه بعد ذلك أولا تحصل، على ما انت بصدد معرفته، والبحث عنه واستبيانه. - وكيف العمل إذا..؟ - ترجع الى المتخصصين في هذا العلم، فتأخذ احكامك منهم..